هيكلية الإرهاب وأنماطه

0

رغم اختلاف دوافع فعل الإرهاب، والتعقيدات التي ترافق  مفهوم الإرهاب، فإن المنظمات والشبكات الإرهابية تشترك بعدد من الصفات وهي :
1- الظروف المؤثرة (Underlying Condition) وتشمل:
(أ) الفقر، (ب) الفساد، (ج) الصراعات الدينية، (د) النزعات الإثنية، وهذه الظروف مجتمعة تمنح الإرهاب الفرصة للظهور، وعلى الرغم من أن بعضها قد يكون حقيقياً، إلا أن بعضها الآخر مصطنع، لكن الإرهابيين كثيراً ما نجحوا في استغلال الظروف المواتية لمصلحتهم، ولتبرير أفعالهم وتوسيع قاعدة دعمهم، ويمكن القول بأن هذه الظروف انعكاسات متفاوتة للعولمة الاجتماعية ونتائجها.
2- البيئة الدولية International Environment
والمقصود بها الحدود التي يتحرك ضمنها الفعل الإرهابيّ ويأخذ شكله ويطبق استراتيجياته، وذلك نتيجة حرية الحركة، والحدود المفتوحة غير المقصودة التي تؤمن الإمكانيات والملاجئ، وغيرها من وسائل الدعم للإرهابيين، وهذه ترتبط بشكل فعال بأبعاد العولمة المختلفة وبخاصة السياسية( ).
فقد أثبتت مجموعة مهمة من الأعمال الإرهابية أهمية هذا العامل، فهجمات11/أيلول/2001، وهجمات لندن، تموز/2005، وهجمات بالي، تشرين الأول/2002، أكدت بأن الشبكات الإرهابية التي نفّذت ـ بنجاح منقطع النظيرـ تلك الهجمات، واستفادت من البيئة الدولية الملائمة: شبكات اجتماعية قوية، وتدفق حر للمعلومات( ).
3- الدول (States):
ذلك أن الإرهابيين بحاجة إلى حيز ماديّ (Physical Base) ينطلقون منه للعمل، وسواء فعلوه عن عمد أو جهل، أوعدم قدرة فإن الإطراف الفاعلة من الدول ما زالت توفر الملاجئ والتدريب، والبيوت الآمنة لهم (Safe Houses)*؛ لذلك فإن هناك دولاً متهمة برعاية الإرهاب (State Sponsors ( ).
4- المنظمات Organization( ):
إن الإرهاب بحدّ ذاته هو” تكتيك سياسيّ” وهذا التكتيك لا يمكن أن ينجح دون تنظيم ومنظمات وإدارة، لإحداث التغير في الحجم، بغض النظر عن الضحايا، لأن الفوز أو الخسارة والفشل كله ينعكس على تلك المنظمة، أو الشبكة، وإيديولوجيتها( )، ويعطيها مزيداً من الشرعية والحضور، انظر مثلاً إلى تنظيم القاعدة بعد حادثة هجمات 11/ أيلول، وكيف استقطب معظم الشبكات الإرهابية الإسلامية في العالم، وآخرها الجماعة الإسلامية في الجزائر واليمن .

 

إن السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: ما الدور الذي تلعبه العولمة بأبعادها المختلفة في عملية إيجاد الصفات والمراتب في بنية الإرهاب؟ ذلك أن العولمة تشكّل البيئة لتلك الصفات، والمرآة التي تعكس- بشكل شبه مطابق- هيكلية الإرهاب .

واعتقد ؛بأن مؤثرات العولمة السياسية، والتكنولوجية، والاجتماعية، هي الأكثر تأثيراً على إيجاد هيكلية الإرهاب، وأن المؤشرات الاقتصادية- حتى وإن وجدت – فإنها مختفية وراء: إما المؤشرات الاجتماعية، أو السياسية، أو التكنولوجية.

About Author

Dr. Saud Alsharafat ,Founder, CEO, and Chairman of Shorufat Center for Globalization &Terrorism Studies, Amman-Jordan, with a pioneer’s vision for bringing 28 Year intelligence analysis, operation, counterterrorism and Open-source intelligence (OSINT) professional experience to the private sector.  Professional Adviser on National Security and Strategic Studies at European Centre for Counterterrorism and Intelligence Studies - Germany & Netherlands.  Author of two books: Globalization and Terrorism: Flat World or Deep Valleys? Ward Book, Amman- Jordan 2011, 2015. And Global Terrorism And Extremism: Phenomena struggle and Paradigm Conflict in the Era of Globalization, Al Dar Al Ahlia For Publishing & Distribution, Amman, first published 20016.

Leave A Reply