الارهاب ومخاطر تجنيد طلبة المؤسسات التعليمية

0

 

أ. محمد بن سعيد الفطيسي

باحث في الشؤون السياسية والعلاقات الدولية

رئيس تحرير مجلة السياسي – المعهد العربي للبحوث والدراسات الإستراتيجية

خاص – مركز شُرفات -عمان -الأردن

 

لم تقتصر أنشطة التجنيد ومصادر الدعم اللوجستي التي تنتهجها وتعمل عليها التنظيمات الارهابية والمتطرفة العابرة للحدود الوطنية , خصوصا في الجانب البشري منها على مخرجات السجون من المجرمين أو من خلال استغلال المصلين وطلبة العلم بالمساجد على سبيل المثال لا الحصر , بل تعدتها لتشمل المدارس والجامعات ومختلف المؤسسات التعليمية بمختلف مراحلها وتخصصاتها , وهو أمر مؤسف للغاية , ان يعتلي الإرهاب أسوار المدارس والجامعات ,  ويخترق أهم وابرز ركائز التنمية البشرية والحضارية لأي امة وطنية وهو التعليم والمتعلم , سواء كان ذلك من خلال الطلبة والمدارس والجامعات الوطنية , او من خلال الطلبة المبتعثين الى الخارج للدراسة بهدف العودة الى أوطانهم بخير ما تعلموه من العلوم والأفكار والمعرفة لرفعتها وتنميتها والارتقاء بها .

فبعد ان كان التعليم والمؤسسات التعليمية الحصن والقلعة الشامخة أمام تيارات التعصب والفتن وعواصف الإرهاب والتطرف الفكري , باتت الكثير منها وللأسف الشديد تضم بين جنباتها مواطن لتلك الأوبئة والحشائش الضارة , تفرخ المزيد من المتعصبين والإرهابيين ودعاة الفتن والتكفير , بل ويستغل التعليم والتقدم التكنولوجي والعلمي فيها لتدمير العمران وإبادة الإنسان وتحويل الأوطان الى مدائن للخراب والجهل والتخلف .

والحقيقة ان المتتبع لهذه القضية الخطيرة على الحضارة الإنسانية بوجه عام , وعلى الأمن الوطني لأي دولة يجد ان هناك جوانب كثيرة ومسامات صغيرة ومعقدة ساهمت في استفحال هذه الظاهرة في مؤسسات التعليم الجامعية ودون الجامعية , سواء كان ذلك كما سبق واشرنا في المدارس الوطنية , او من خلال الطلبة الذين يتم ابتعاثهم للدراسة في الخارج , او الطلبة الأجانب من مختلف الجنسيات ,والذين يدرسون في الداخل الوطني والتابعين لبعض الدول التي تنتشر فيها تلك التنظيمات او تتركز فيها أفكار التطرف والعنف .

حيث لا تقتصر المسؤولية او تنحصر في اتجاه الجانب الثقافي او الاجتماعي في البيئة التعليمية او الأسرية , بل تتحمل ذلك وبدرجة كبيرة الدول والحكومات نفسها من نواح مختلفة ومتعددة , يقع على رأسها انعكاسات سوء او ضعف الأمن السياسي والإنساني والاقتصادي لتلك الأنظمة السياسية والحكومات التي تدير الشأن الوطني , ما انعكس سلبا على حياة المواطنين بوجه عام , وطلبة المؤسسات التعليمية بمختلف مراحلها على وجه الخصوص , وتحديدا المرحلتين الثانوية والجامعية .

حيث تحولت مناهج التعليم في بعض تلك المؤسسات الى مناهج للتطرف والإرهاب برعاية سياسية ورسمية خصوصا من رجال الدين والثقافة المتعصبين الى مذهب او حزب او رؤية دينية متطرفة , وتم استقدام الكثير من المعلمين والموجهين الأجانب إليها نتيجة نقص الكوادر الوطنية او سوء التخطيط لسياسات التعليم , ودون مراعاة للكثير من الجوانب الأخلاقية والثقافية والخصوصية الوطنية , و( يرجع كثيرون تنامى هذه الظاهرة إلى تهميش الجانب الثقافي وتردي المستوى التعليمي وغياب الوعي بالثقافة الإسلامية سيما أن معظم المنضمين لهذه الجماعات هم من طلاب الجامعات أو من الشباب الباحث عن فرص عمل )[1]

أضف الى ذلك ان سوء توزيع الثروات والظلم والاستبداد , والفساد المستشري في الكثير من المؤسسات الرسمية والعقول التي تديرها , وخصوصا المؤسسات التعليمية والأكاديمية , والغربة الوطنية التي يعيشها العديد من الشباب فأقم من قضايا التطرف والإرهاب والتعصب واللامبالاة بالثروات الوطنية ومسالة الولاء والانتماء نتيجة الكثير من المحفزات السلبية الخطيرة , والتي يقع على رأسها ارتفاع نسبة الباحثين عن عمل والفقر والفراغ وغيرها الكثير من النتائج والظواهر السلبية الناتجة عن ذلك , وهي مداخل ونوافذ تم استغلالهما من قبل الإرهاب العابر للحدود الوطنية , والتنظيمات المتطرفة والإرهابية أحسن استغلال لتجنيد الطلبة في الداخل الوطني والمبتعثين للخارج الدولي للانضمام الى تلك التنظيمات المتطرفة , سواء لمقاصد تدميرية وإرهابية خارج أوطانهم , او للقيام بعمليات إرهابية او تخريبية بالداخل الوطني ., حيث تحول الإرهاب والتطرف الى حل سريع للانتقام لدى عدد من الشبان الغاضبين على الحالة السياسية والأنظمة السياسية في المنطقة وفي أوطانهم .

وفي دراسة نشرها بيتر نيومان، مدير المركز الدولي لدراسة التطرف بالمعهد الملكي بلندن بتاريخ 11/12/2014م حول التكلفة البشرية للجهاد العالمي , القاعدة وتنظيم داعش كنماذج [2] حيث يقول انه ولأول مرة تقترح ( الدولة الإسلامية ) مشروعا مثيرا جدا، وهو يجذب إليه 16,000 من الشباب من جميع أنحاء العالم , ويعتقد بيتر نيومان أن سوريا، على غرار أفغانستان في التسعينيات، أصبحت مختبرا لإرهاب المستقبل في الغرب، وهو يقول: “أنا لا أعرف ما إذا كنا سوف نتعرض لعملية إرهابية غدا أو في الشهر المقبل. ولكن ما أنا متأكد منه هو أن هؤلاء الناس الذين يجتمعون في سوريا والعراق هم بصدد بناء علاقات من شأنها أن تؤدي مستقبلا إلى هجمات إرهابية.

ومن ابرز الملاحظات التي شدت انتباهي في هذه الدراسة النقاط التالية :-

(1) قللت الدراسة من دور الشبكات الاجتماعية في توظيف هؤلاء الشباب ، من خلال إن فكرة أن مشاهدة أشرطة الفيديو، تدفع الشاب للذهاب إلى سوريا لا تتفق مع الواقع، حيث إن مجموعات من الشباب تجتمع في المساجد أو في مطاعم الكباب لتبادل الأفكار المتطرفة, وعند ذهاب الواحد منهم لسوريا يعمل وقتها ضغط العلاقات الودية التي تربط الأقران في ما بينهم”، مضيفا: “إن الذهاب إلى سوريا، له بالأساس نفس المسببات وهي: أزمة هوية لأبناء المهاجرين الذي لم يندمجوا جيدا ولم يقع احتضانهم في المجتمعات التي يعيشون فيها، ما يجعلهم يتجاوبون مع الخطاب السلفي الذي يحل معضلة الهوية من خلال إجابات فيها تحديد للأعداء وتعطيهم الشعور بالتفوق”.

(2) أكدت الدراسة انه لا يوجد “نموذج” مندمج يحمي من الانخراط في العمل الجهادي. حيث أكدت  على وجود نوع من المفارقة، فالدول التي تعتبر الأكثر تسامحا على غرار الدنمارك، والنرويج، والسويد، وهولندا، مع بلجيكا، هي أكثر الدول التي “تنتج” مقاتلين إسلاميين مقارنة بعدد سكانها. وتتأثر فرنسا بهذه الظاهرة، ولكنها لا تتصدر قائمة الدول المعنية بتورط شبابها في الانخراط في الجماعات الإرهابية , ما يعني انه لا توجد دولة في العالم بمعزل عن الإرهاب وتورط شبابها في هذه التنظيمات أبدا .

وقد تركزت اختراقات تلك التنظيمات الارهابية لمؤسسات التعليم في بعض الدول على تخصصات وأنشطة أكاديمية محددة لأهميتها وفائدتها اللوجستية والمستقبلية لتلك التنظيمات من جهة , أما من جهة أخرى فقد تركزت على طلبة محددين سواء لتفوقهم الدراسي او لانتمائهم المذهبي او الجغرافي , حيث تلاحظ تركيز تلك التنظيمات الارهابية على استقطاب الطلبة والتلاميذ المتفوقين في اختصاصات علمية مثل الطب والفيزياء والكيمياء والهندسة الالكترونية وتجنيدهم في شبكات وخلايا تتولى بعد إخضاعهم لعملية غسل دماغ تسفيرهم للقتال في صفوف – التنظيمات الارهابية –  ليستفيدوا من مهاراتهم في استخدام مواقع التواصل الاجتماعي على شبكة الانترنت وصناعة المتفجرات ومداواة الجرحى كما تلاحظ ان اغلب من تم تجنيدهم وفق الكثير من الدراسات المتخصصة تتراوح أعمارهم ما بين 15 و30 سنة .

فعلى سبيل المثال لا الحصر ( تسعى المجموعات الارهابية والحكومات على حد سواء الى تجنيد المهندسين والمخترقين لكي يحاربوا الى جانبها , فحين تدرك كم يمكن لفريق من الاستراتيجيين ذوي المهارات التقنية تحسين قدراتها التدميرية , ستضاعف من بحثها عن المهندسين والطلبة والمبرمجين والمعلوماتيين في الجامعات والشركات لبناء الجيل التالي من الجهاديين السايبريين , ومع صعوبة إقناع احدهم بان يصبح إرهابيا , نظرا للتبعات المادية والقانونية , ستبقى الايديولوجيا والمال والابتزاز أدوات هامة تستخدم في عملية التجنيد , وعلى خلاف الحكومات , يمكن للمجموعات الارهابية ان تلعب ورقة معاداة المؤسسات التي قد تدعم قضيتها في أوساط بعض الشباب , والفئات الساخطة من المخترقين , وستكون بالطبع لقرار التحول الى الإرهابي سيبري في معظم الأحوال عواقب اقل على لاشخص المعنى ) [3]

وفي هذا السياق وبتاريخ ٥ يناير ٢٠١٠، نشرت “الجارديان” البريطانية تقريرًا بعنوان “غذاء العقل: لماذا ينخرط مهندسون كثيرون في الإرهاب”، أو بشكل أكثر تحديدًا: “لماذا أتت نسبة كبيرة من الإرهابيين الإسلاميين ممن درسوا الهندسة؟”. ذكر التقرير أسماء عديدة، منها -على سبيل المثال- عمر الفاروق (نيجيري الجنسية ) الذي تخرج من كلية الهندسة بجامعة لندن، وقد حاول إسقاط طائرة أمريكية أثناء إقلاعها من ديترويت، وكذلك خالد شيخ محمد ومحمد عطا اللذان شاركا في هجمات الحادي عشر من سبتمبر ٢٠٠١ بالولايات المتحدة، وإمام سامودرا الذي دبر الهجوم على نادٍ ليلي في جزيرة بالي بإندونيسيا، وأخيرًا وليس آخرًا كفيل أحمد الذي حاول تفجير مطار جلاسجو بأسكتلندا عام ٢٠٠٧، وكانوا جميعًا ممن درسوا الهندسة , وأشار التقرير أيضًا إلى دراسة قام بها الباحثان ديجو جامبيتا وستيفن هيرتسوج وشملت فحص ملفات ٢٨٤ جهاديًّا من مختلف بلدان العالم الإسلامي، ووجدت أن ٦٩٪ منهم من خريجي الجامعات، وأن ٤٤٪ منهم درسوا في أحد أفرع العلوم الهندسية، بينما لم تزد نسبة من درسوا دراسات دينية إسلامية في نفس العينة عن ١٩٪، كما وجدت الدراسة أيضًا أن من يدرسون الهندسة في البلدان الإسلامية ترتفع نسبة من يُحتمل أن يتبنى منهم الأفكار التي تحض على الإرهاب والعنف، إلى ثلاثة أو أربعة أضعاف خريجي التخصصات الأخرى [4]

وفي دراسة أخرى أعدتها جمعية مراقب التونسية الأمنية , والتي أكدت فيها على ( ان الإرهاب الجديد يعتمد على الطاقات العلمية فهو إرهاب إلكتروني – انظر المنفذ الثالث :- استغلال شبكة الانترنت ” الإرهاب الالكتروني ” – وطبي يعول على المتعلمين لأنه يحتاج إلى من يصنع قنابل يدوية وله مهارات في الكيمياء والفيزياء كما يحتاج إلى من يتواصل عبر الشبكات العنكبوتية والانترنت واختراق مواقع حكومية مستهدفة والى اختراعات الالكترونية كما هو في حاجة إلى إطارات طبية في الجبال لعلاج الجرحى وهو ما يعرف بالطب الميداني”، كذلك فان الإرهاب في حاجة بالخصوص الى مهندسين ذلك ان جزءا من الإرهاب الحالي يعول على الطلبة المتميزين وخريجي الجامعات في استقطاب الشباب صلب الخلايا الإرهابية ….

………ويرجع الخبراء استهداف الجماعات الجهادية للطلبة من الشعب العلمية اللامعين أن تلك الجماعات تعتمد غسيل أدمغة خريجي الجامعات من الاختصاصات العلمية، ذلك أن المنظومة التعليمية ترتكز على التلقين في الاختصاصات العلمية او الحفظ وهناك غياب شبه كامل للتكوين الفني والأدبي والفكر النقدي في هذه الاختصاصات وهو ما يجعل الطلبة فريسة سهلة للاستقطاب عبر شبكات الانترنت أو الجامعات من طرف الجماعات الجهادية , وإضافة إلى تجنيد الطلبة والتلاميذ تجد الجماعات الجهادية في “البطالة” و”الفقر” و”الإحباط” و”التهميش” أرضية خصبة لتجنيد المئات من الشباب في ظل غياب أي أفق مستقبلي او خطة اجتماعية لتشغيل الشباب بما في ذلك حملة الشهادات الجامعية العليا )[5] , وهو ما يفسر عدم توقف خزانات التجنيد لكوادر التنظيمات الارهابية خارج مناطق التوتر والسيطرة , ما يعني أن تلك التنظيمات لا زالت متضخمة وتلقى قبولا من حيث القيمة خارج مناطقها وإن كانت تعاني من صعوبات وجودية في مناطقه.

وفي هذا السياق كشفت دراسة أكاديمية عن سر تجنيد الشباب للجماعات الإرهابية وانضمامهم لداعش والتي أكدت على الارتكاز على القوة الأكثر جبروتا في العصر الحاضر وهي قوة التحكم بالعقول ، والتي تتم بشكل مبرمج وخفي يتم من خلالها إحداث تحولات نفسيَّة عميقة تصل إلى درجة توجيه فكر الضحية ضد عقيدتها وأفكارها وتبنيها عقيدة مشوه عكس مصالحها، وهو ما يطلق عليه علميا عملية إعادة تعليم أو ما يسمى (Re education)  .

 

وقالت الدكتورة كوثر حامد ( ليس سرا استخدام الكثير من التقنيات والبرامج خلال القرن الماضي مثل برنامج ( MK-ULTRA) في برمجة الانتحاريين الذين تم استغلالهم لتنفيذ الكثير من الاغتيالات وقد كان الصحفي الأمريكي إدوارد هنتر , ويعد أول مفكر أمريكي حاول لفت أنظار المجتمع إلى قضية عدوانية المجندين الأمريكيين الأسرى ضد أمريكا، أي وطنهم إبان حرب أمريكا مع كوريا، حيث لوحظ بشكل واضح للعيان تبدل هؤلاء الجنود في قيمهم ووطنيتهم من بعد خروجهم من السجون الكورية في الصين ، وبدأت الحكومات تهتم بالأبحاث المرتبطة بما يسمى بالسيطرة على العقول , وأضافت الدكتورة إن تنظيم داعش يعد من أخطر التنظيمات الإرهابية التي تجند شبابنا رغم أن هذا التنظيم لا يمتلك قنبلة نووية ولا تعداد الجيوش التي تملكها الدول العربية ولكنه يتفنن باستخدام طاقته النفسية وبشكل مكثف وملفت لكل خبراء علم النفس في الدول المتقدمة مشيرة إلى أن داعش يعتمد في تجنيده على طلبة الجامعات أو المدارس الثانوية لاتصالهم الدائم بالإنترنت ولنشاطهم المستمر بوسائل التواصل الاجتماعي وأيضا لسهولة السيطرة على عقولهم من خلال تقنيات نفسية محددة برعوا فيها، وبحسب ما نشره بعض الكتاب في الولايات المتحدة فإن أهم الأساليب النفسية المستخدمة من قبل داعش للسيطرة على العقول الفتية هي تقنية الإكراه أو ما يسمى (coercion) وتقنية التلاعب النفسي أو ما يسمى (psychological manipulation) ومن خلال هذه التقنيات النفسية تتلاعب داعش بعقول البشر، وخاصة المراهقين لتجندهم ضمن صفوفها كإرهابيين، وبذلك فإن ما يقوم به هؤلاء المجندون من ذبح وسفك دماء لا يعد خيارا بالنسبة لهم فهم غير مدركين ذهنيا أنهم متورطون بعمليات قتل وذبح؛ لأنه وبفضل تقنيات مسح الدماغ التي مورست على عقولهم بدرجة كافية تجعلهم يقومون بعملية ذاتية تخيلية دائمة، وهو ما يسمى (projection) والذي يجعلهم يظنون أنهم يجاهدون ويقاتلون في سبيل أهداف نبيلة كإيجاد مدينة العدل الكاملة، والقضاء على الكفرة وإبادتهم وإنهاء الفقر من حياة الأمم ) [6]

وفيما يخص بعض المعالجات فقد طرحت العديد من الأفكار والمعالجات الايجابية لهذه الظاهرة الخطيرة في سياق السياسات الخاصة بالتعليم , والمرتبطة بدور المدارس والجامعات , فعلى سبيل المثال وفي  ندوة علمية تحت عنوان «الشباب في مواجهة الفكر المتطرف» نضمتها الجامعة الأردنية في شهر مارس من العام 2015م قال عميد شؤون الطلبة لصحيفة الرأي الأردنية الدكتور احمد علي العويدي :- ان مؤسسات التعليم العالي تتحمل دور كبير في مكافحة الإرهاب والتطرف من خلال الدور التنويري التثقيفي للطلبة والمجتمع بكافة مكوناته والتركيز على سلبيات ووحشية الفكر المتطرف الذي لا يمد للشريعة الإسلامية بشيء وتنبذه جميع الشرائع والأديان السماوية التي تؤكد على الوسطية والاعتدال في تقديمها للدين وبعيدا عن وصاية المجتمع فالإرهاب والتطرف مرفوضان شرعا وقانونا وأخلاقا. [7]

كما ( تعتبر المدرسة من أهم هذه الأماكن التي يجب التركيز عليها في نشر الوعي حول هذه القضية ، فالطلبة ما يزالون في بداية التشكيل الذهني ، لذلك يجب تعريفهم بخطورة الإرهاب والأفكار المتشددة التي تدعو الى قتل كل بريء يتعارض فكره مع فكر الفئة الضالة الخارجة عن القانون ، وتتم هذه التوعية من خلال عدة طرق أهمها التركيز على هذه القضية من خلال المناهج الدراسية المقررة للطلبة في عدة مراحل دراسية ولمختلف المواد ، حيث يتم طرح احد النصوص او المقالات او القصائد التي تنبذ مشكلة الإرهاب بالإضافة الى بعض حصص التعبير في مواد اللغة العربية. أما في مادة الاجتماعيات واخص منها مادة التربية الوطنية فيتم التركيز على مفهوم الإرهاب وأسباب ظهوره وحجم الدمار الناجم عنه بالإضافة الى ذكر بعض الأمثلة على بعض العمليات الارهابية في الدول الإسلامية والأجنبية وما نتج عنها من خسائر بشرية ومادية ، بالإضافة الى التركيز على ضرورة نشر التضامن الوطني والوعي بين الطلبة من خلال التعاون مع رجال الأمن للحد من هذه الآفة. أما في مادة التربية الإسلامية فيتم تسليط الضوء على رأي الدين في هذه القضية ، والتفريق بين الإرهاب والجهاد ، والتركيز على بعض الأحاديث والآيات التي تحرم قتل النفس البشرية التي حرم الله إلا بالحق. بالإضافة الى ذكر بعض القصص من حياة الصحابة والتابعين تبين كيف ان الإسلام دين سلام وعدل وأمن للمسلمين وغير المسلمين داخل الدولة الإسلامية. أما في اللغة الانجليزية فلا حرج لو تم الاستعانة ببعض النصوص المقتبسة من بعض الصحف الأجنبية التي تتحدث عن قضية الإرهاب في بعض الدول الأجنبية وطرح هذه المواضيع ضمن المنهاج المقرر لتتم عملية مناقشة القضية باللغة الانجليزية بين الطلبة والمعلم للتعرف على ان المشكلة ليست محلية وإنما عالمية ) [8].

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] – طارق التيجاني ,الجامعات السودانية وشبح الإرهاب , موقع سكاي نيوز عربية ,www.skynewsarabia.com , بتاريخ الجمعة 21 أغسطس, 2015

[2] فليب برنار , Comment le djihad recrute de jeunes Européens , موقع www.lemonde.fr بتاريخ 11/12/2014م

[3] اريك شميدت و جاريد كوين , العصر الرقمي الجديد – اعادة تشكيل مستقبل الافراد والامم والاعمال – ترجمة :- احمد حيدر , الدار العربية للعلوم ناشرون , ط 1 / 2013م

[4] سعيد عكاشة , تناقضات مزيفة: رؤية نقدية للربط بين الإرهاب وخريجي الهندسة: مصر نموذجًا, موقع المركز الإقليمي للدراسات الإستراتيجية بالقاهرة www.rcssmideast.org بتاريخ 15/5/2016

[5] منور المليتي , منظمة غير حكومية: نحو 40 بالمئة ممن تستقطبهم الجماعات المتشددة هم من الطلبة والتلاميذ المتفوقين، الدارسين للاختصاصات العلمية , الموقع الالكتروني لصحيفة الميدل ايست أونلاين  www.middle-east-online.com , بتاريخ 2015-04-13

 

[6] منور المليتي , منظمة غير حكومية: نحو 40 بالمئة ممن تستقطبهم الجماعات المتشددة هم من الطلبة والتلاميذ المتفوقين، الدارسين للاختصاصات العلمية , الموقع الالكتروني لصحيفة الميدل ايست أونلاين  www.middle-east-online.com , بتاريخ 2015-04-13

 

[7] صحيفة الراي ,  www.alrai.com, بتاريخ 4/3/2015

 

[8] عيسى شتيوي المقدادي, توعية الطلبة حول الارهاب, موقع صحيفة الدستور , www.addustour.com , بتاريخ 5/6/2006

About Author

Dr. Saud Alsharafat ,Founder, CEO, and Chairman of Shorufat Center for Globalization &Terrorism Studies, Amman-Jordan, with a pioneer’s vision for bringing 28 Year intelligence analysis, operation, counterterrorism and Open-source intelligence (OSINT) professional experience to the private sector.  Professional Adviser on National Security and Strategic Studies at European Centre for Counterterrorism and Intelligence Studies - Germany & Netherlands.  Author of two books: Globalization and Terrorism: Flat World or Deep Valleys? Ward Book, Amman- Jordan 2011, 2015. And Global Terrorism And Extremism: Phenomena struggle and Paradigm Conflict in the Era of Globalization, Al Dar Al Ahlia For Publishing & Distribution, Amman, first published 20016.

Leave A Reply