خطاب الكراهية في الفيسبوك

0

خطاب الكراهية هو أي حديث يتضمن هجوما على شخص أو مجموعة من الأشخاص بسبب صفاتهم المميزة من مثل العرق أو الخلفية الإثنية أو الدين أو النوع الاجتماعي ” الجندر” أو الإعاقة .*
هو الخطاب الذي يستخدم عادة للإشارة إلى الدعوة إلى الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية أو غيرها .
لكن التطبيقات الإجرائية في التوصيف ما زالت غير قادرة على إيجاد مفهوم واضح لخطاب الكراهية، إذ يأخذ توصيفات عدة يمكن أن نجملها في العنف اللفظي المُتضمَّن في الخطاب الدوني، والكُره البيّن والتعصّب الفكري والتمييز العنصري والتجاوزات التعبيرية القدحية والنظرة الاستعلائية في الخطاب المصحوب بالإقصاء. وبالتالي يصبح الحديث عن خطاب الكراهية كظاهرة مجتمعية، بمثابة آفة انتشرت مع انتشار وسائل الإعلام والاتصال الاجتماعي بالخصوص.. وبالرجوع إلى القوانين المؤطرة لحرية الرأي والتعبير من خلال الترسانة القانونية دوليا، نجد أن خطاب الكراهية، وانطلاقا من التوصيف الذي قدمناه، صار يتخذ عدة أشكال تتجاوز القوانين، وبالتالي تصبح تلك التجاوزات في نظر البعض أمرا عاديا في إطار حرية الرأي والتعبير. بينما الحقيقة تؤكد أنها كراهية مُعبَّرٌ عنها بشتى الأوصاف والتعابير التي قد تصل إلى التجريح والقدح .
وعلى مستوى التشريع فإن هناك مشكلة في تحديد المفهوم، ولذلك يبقى وضع قانون لتجريمه أمرا صعبا، فقد أشار المركز الوطني لحقوق الإنسان في الأردن إلى عدم وجود مفهوم واضح لخطاب الكراهية في القانون
الدولي، وهو الأمر الذي أثار جدلا وخلافا حول ماهية هذا المصطلح. وفي الحالات التي تم
فيها تعريفه جاءت هذه التعريفات غامضة من جانب، وتتسم بالاتساع والقابلية للتأويل من جانب آخر .
وتتحدث الدكتورة نهلا المومني من مركز حقوق الإنسان عن ضوابط عملية التشريع المقيّد للحريات، والتي شملتها مبادئ كامدن وخطة عمل الرباط لمناهضة التحريض على الكراهية، والتي وضعت معايير لقياس ما يمكن اعتباره خطاب كراهية. كالسياق السياسي الاجتماعي الاقتصادي الذي قيل فيه ذلك الخطاب، والمتكلم ومدى تأثيره، ونيته، ومحتوى الخطاب ومدى انتشاره، ومدى وشوك الخطر الذي يشكله .
وفي المؤتمر الذي عقده معهد الإعلام الأردني في نيسان 2016 أظهرت نتائج المؤتمر أن خطاب الكراهية يعد مستوى من مستويات التعصب، وهو ظاهرة اجتماعية سياسية واتصالية معقدة ومركبة، ولقد شهدت المجتمعات العربية نمو هذه الظاهرة وبأشكال صادمة بالتزامن مع التحولات السياسية العربية وما رافقها من انتشار واسع لوسائل الإعلام، ما يشير بشكل مباشر وغير مباشر لحجم الاستثمار السياسي في الإعلام، الأمر الذي يشكل الفضاء الاجتماعي والثقافي لانتشار خطاب الكراهية بين الخصوم والفرقاء الأمر الذي خلق حالات متعددة من الاستقطاب.
كما بينت تلك النتائج أنه خلال أخر خمس سنوات تضاعف المحتوى العربي على شبكة الانترنت نحو 7 أضعاف وأزداد حضور المجتمعات العربية بشكل كبير على شبكات التواصل الاجتماعي، وتصاعدت قدرة الناشطين العرب على التدوين، لقد جاءت هذه التحولات مصحوبة بالعلل الاجتماعية والسياسية التقليدية بمعنى أنه تم نقل تلك العلل إلى هذا الفضاء الكبير والمتشابك.
وفي مجال الحديث عن شبكات التواصل الاجتماعي فقد كشفت الأوراق أن هذه الشبكات قد أظهرت حجم الانكشاف الاجتماعي والثقافي إلى جانب الانكشاف السياسي الذي زاد من تعقيد ظاهرة خطاب الكراهية، وكشف عن جوانب متعددة لهذا الخطاب منها إعادة تفسير الماضي، إعادة إنتاج القولبة الثقافية والاجتماعية والسياسية وإعادة إنتاج الهويات الضيقة والمرجعيات الأولية .

من القضايا التي أظهرت خطاب الكراهية ما يلي :
• توقيف الأكاديمي والداعية الاسلامي الدكتور أمجد قورشة في 14 حزيران / 2016على خلفية منشورات على الشبكات الاجتماعية (اليوتيوب)، وصفت بأنها تدعو إلى التطرف، حيث صحب هذه الحادثة نقاشات واسعة على الشبكات ذاتها انطوت على أنماط مختلفة من الكراهية والتحريض المتبادل.
• وفاة عازف الجيتار الأردني الشاب شادي أبو جابرفي حادث سير. وفي هذه القضية، لاحظ الرصد أن جانباً من النقاش في مواقع التواصل الاجتماعي، انصب بشكل إيجابي على خسارة موهبة أردنية شابة في مجال الفن والموسيقى، ولكن في المقابل فقد أثارت فئات أخرى نقاشاً دار حول جواز الترحم على الشاب بسبب ديانته (المسيحية)، وهو ما كان الشرارة التي أشعلت خطاب كراهية واضح.
• قضية الكاتب ناهض حتر على خلفية مشاركته منشورا على الفيسبوك اعتبر أنه يحمل إساءة للذات الإلهية، ما دفع إلى توقيفه ثم خروجه من السجن وانتهت باغتياله، وما صاحب هذه القضية طوال نحو 25 يوما منذ 12 /اب إلى 24 / ايلول / 2016 من تعبئة للكراهية وتجييش ضده شخصيا على مواقع التواصل الاجتماعي وبعض المواقع الالكترونية الإخبارية والإذاعات.
• خبر عن قيام مجموعة طلال أبو غزاله بتحريم الجلباب على الموظفات. الذي أوضحت المجموعة موقفها منه، ولكن في الأثناء كانت ماكنة الكراهية قد تحركت.
• خبر عن إعلان يشترط الديانة المسيحية لإشغال وظيفة مترجم يتقن اللغة الكورية، وهو ما تبين أنه لم يكن دقيقاً وخاصة لجهة نَسْبه إلى السفارة الكورية.
• قضية تعديلات المناهج الدراسية وما تبعها من نقاشات انطوت على تراشق بالكراهية، وبرز فيه استهداف الكاتبة زليخة ابو ريشة على خلفية مقال نشرته في صحيفة ” الغد ” اليومية.
• العنف الذي رافق مباراة في كرة القدم بين فريقي الوحدات والرمثا في إحدى البطولات المحلية مطلع الشهر ايلول 2016 .
• الخطاب التحريضي الذي شهدته بعض الحملات الانتخابية في انتخابات المجلس النيابي الثامن عشر.
• قضية الناشطة على مواقع التواصل الاجتماعي زين كرزون.
• قضية السفارة الإسرائيلية والقتيل الحمارنة المسيحي.

_________________________________________
*الدكتور يوسف الربابعة-أستاذ اللغة العربية في جامعة فيلادلفيا .باحث وكاتب .عضو الهيئة الاستشارية في مركز شُرُفات لدراسات وبحوث العولمة والارهاب .
ورقة قدمت في ورشة “مقاربات استشرافية في كيفية مكافحة التطرف والارهاب الجلسة الأولى الأثنين 7آب 2017م ” التي عقدها مركز شُرُفات لدراسات وبحوث العولمة والارهاب في جامعة آل البيت ضمن فعاليات المفرق مدينة للثقافة لعام 2017م.

About Author

Dr. Saud Alsharafat ,Founder, CEO, and Chairman of Shorufat Center for Globalization &Terrorism Studies, Amman-Jordan, with a pioneer’s vision for bringing 28 Year intelligence analysis, operation, counterterrorism and Open-source intelligence (OSINT) professional experience to the private sector.  Professional Adviser on National Security and Strategic Studies at European Centre for Counterterrorism and Intelligence Studies - Germany & Netherlands.  Author of two books: Globalization and Terrorism: Flat World or Deep Valleys? Ward Book, Amman- Jordan 2011, 2015. And Global Terrorism And Extremism: Phenomena struggle and Paradigm Conflict in the Era of Globalization, Al Dar Al Ahlia For Publishing & Distribution, Amman, first published 20016.

Leave A Reply