International Case Studies of Terrorist Rehabilitation دراسات حالة دولية في إعادة تأهيل الارهابيين

0

Translation and Preparation: Dr. Saud Al-Sharafat – Director of the Center for the Studies and Research of Globalization and Terrorism 

 

Religious extremism has escalated since the late 1970s, accompanied by waves of hatred and violence that turned into a succession of terrorist attacks, and then into civil strife and civil strife that devastated many countries and societies and drained enormous resources. At the same time, massive processes of confrontation, .

The tragic September 11 terrorist attacks left many wounds and scars deep within the international community. Many political scientists and international relations, even philosophers, were the beginning of a new era for the international community. Not only did it affect the United States of America, but also the entire world.

The era that followed these apocalypses has left many changes in the “structure” and “behavior” of states on different continents of the world. At the forefront of these changes is the unfinished war on global terrorism, which since its beginning after September 11 has raised the banner of war Military use of coarse force and intelligence operations and the use of the latest techniques to combat terrorism and eliminate terrorists through the expansion using the mechanisms of technological globalization, especially the use of artificial intelligence and drones. The surface of the global intelligence community until the intelligence services of the world as a central device for the first time The history by sharing and intelligence-sharing confidential.

On the other hand, non-state actors have become more dangerous and deadly groups and organizations and are threatening security, world peace, the global economy and development programs.

One of the most immediate consequences of these attacks was the expansion of the “rehabilitation and reintegration” programs of terrorists, which have begun to spread in many countries that have suffered the threat of terrorism and continue to suffer the effects of terrorist groups and are at risk from these groups, especially Islamist groups, Which dominated the world scene since the late 1970s and the wave of violent religious extremism following the Khomeini revolution in Iran after 1979. So that the concept of global terrorism today is linked to Islamic terrorist groups and organizations.

At the same time, there is a lack of literature, academic studies, surveys and case studies on these programs and their importance as an important part of the “soft control” of violent extremism and terrorism.

The book we present here is made up of the Prophets ( Rohan Gunaratna

Professor of Security Studies and Head of the International

Centre for Political Violence and Terrorism Research, S. Rajaratnam

School of International Studies, Nanyang Technological University, Singapore.

بمشاركة الباحثة والمحللة

Sabariah Hussin .a Research Analyst at the International Centre for Political Violence and Terrorism Research, S. Rajaratnam School of International Studies, Nanyang Technological University, Singapore

استثناءً يستحق الدراسة والتحليل لأهميته القصوى لفهم هذا “الاتجاه” الحديث في مجال سياسات واستراتيجيات مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف لا غنى للدول والمجتمعات من دراسته وفهمه.

تتألف الطبعة الأولى من الكتاب الصادر عن دار النشر المعروفة (Routledge) من 214 صفحة ، وقام بتحريره البرفسور  “روهان” بالتعاون مع الباحثة “صبرية  حسين”  باقتدار وحرفية عالية ، خاصة لخمسة  من الخبراء في الإرهاب ومكافحة الإرهاب والتطرف العنيف في المركز المشهور عالميا ،والذي يراسه البرفسور  (Gunaratna) :

International Centre for Political Violence and Terrorism Research

(ICPVTR) at the S. Rajaratnam School of International Studies (RSIS),

Nanyang Technological University (NTU), Singapore.

من تقديم لخبير مكافحة الإرهاب المعروف عالمياً ، والمستشار لمدير مؤسسة  راند (Brian Michael Jenkins) ، ومقدمة خاصة للمحررين الدكتور (Rohan Gunaratna)،والباحثة (Sabariah Hussin) ، بالإضافة الى (11) فصلاً  تشكل مساهمات بحثية لمجموعة مختارة من الباحثين المختصين تتناول على الترتيب تجارب لدول : الباكستان ، الدنمارك ،السعودية ، مصر ، العراق ، بنغلادش ، ماليزيا ، نيجيريا ، سيرلانكا ، سنغافورة ،المانيا ، والصين .

والقاسم المشترك بين هذه الدول التي تمثل ثلاث قارات هي أسيا ، وأوروبا ، وأفريقيا هو أنها من أكثر الدول التي تعرضت لخطر الإرهاب التي تمثله الجماعات الاسلاموية اليوم وعلى رأسها تنظيمات القاعدة وفروعها ، وتنظيم داعش ، وتنظيم بوكو حرام.

ولذلك فأن اختيار هذه العينة من الدول يعطي مؤشراً أولياً على أهمية هذا الكتاب والدراسات التي يتضمنها ؛خاصة في هذه الأيام التي يشهد فيها العالم موجة توحش الإرهاب المعولم الذي تمثله تنظيمات داعش وبوكوحرام وفروع تنظيم القاعدة المنتشرة في العالم رغم الهزائم العسكرية التي مني بها تنظيم داعش في العراق وسوريا ،وزيادة خطر عودة “المقاتلين الارهابيين الأجانب” الذين يقدر عددهم بحوالي (40000) مقاتل حسب أخر الإحصائيات ، الى بلادهم والمشاكل الأمنية ، والسياسية ،والاجتماعية ، والتكاليف المالية ، التي ستنفقها  دولهم  في حال قررت المضي في برامج إعادة التأهيل والإدماج والرعاية اللاحقة .

كمدخلٍ للكتاب يخبرنا (Brian Michael Jenkins) بتكثيفٍ عميق عن أصل معضلة الإرهاب ومكافحة الإرهاب المعاصر ؛ مستحضراً التجربة الأمريكية مع مكافحة التطرف العنيف –خاصة اليمين المتطرف – وهي تجربة أعمق واقدم في التاريخ الأمريكي الحديث من تجربة الإرهاب العالمي ، ومكافحة الإرهاب التي بدأت فصولها التراجيدية عقب هجمات 11 أيلول –سبتمبر ، وهي  أن جزءً بسيطاً من المتطرفين بشكل عام يصبحون إرهابيين ، وليس من الممكن  أن تطلق النار على كل الارهابيين مرة واحدة ، وفي نفس الوقت فأن السجون والمعتقلات للإرهابيين  ليست هي الحل الوحيد ؛ بل حلٌ مؤقت وليس جذري. ولذلك فأنه من المهم البحث عن طرق ووسائل لكسر حلقة الإرهاب (الجهادية) التي تبدأ عادة بالميول الراديكالية للأفراد.(مع ملاحظة  أن Jenkins  يستخدم كلمة “جهاديين” وليس إرهابيين ).

ويؤكد (Jenkins)  وأنا أوافقه الراي ؛ بأن إعادة التأهيل عملية معقدة ومختلفة المقاربات ولذلك فهي ليست موعظة دينية لإمام يتحدث فيها عن السلوك الصحيح للأفراد فقط . وأن مكافحة “الراديكالية” عملية سلوكية معقدة، وتساهم بها الكثير من المقاربات من مختلف الحقول والتخصصات في العلوم الإنسانية والعلوم البحتة.

يمثل (Jenkins) بكل وضوح المدرسة– أو المقاربة – الأمريكية في التعامل مع ظاهرة الإرهاب العالمي وكل ما يتعلق بهذه الظاهرة ابتداء من مكافحة الإرهاب الى النظرة الى ملف إعادة التأهيل والإدماج ، وهو كغيره من منظري الظاهرة الأمريكان لا يخرجون عن مقاربات المدرسة “الواقعية ” في السياسية والعلاقات الدولية والدراسات الأمنية التي ترى في “الدولة” وحدة الدراسات الأهم في دراسة السياسية الدولية ، والطرف الفاعل الوحيد والمسيطر في السياسة الدولية . وبالتالي تقلل من شأن “الأطراف الفاعلة من غير الدول” وأهمها الجماعات الإرهابية  مثل القاعدة وداعش وبوكو حرام ، وغيرها من جماعات تاريخية قومية ويسارية معظمها ترك السلاح وانخرط في العملية السياسية أو انتهى تحت ضغط الحرب العسكرية الشاملة . وبالطبع فأن هذه المدرسة تشكك بقدرة الجماعات الإرهابية على تغير بنية وسلوك الدولة .

ولذلك يشير (Jenkins ) الى سهولة ملاحظة غياب “دراسات الحالة” لبرامج إعادة تأهيل الارهابيين في السجون الأمريكية . وهذا واضح؛ ومفهوم لأن المقاربة الأمريكية في مكافحة الإرهاب تفضل المقاربة التقليدية والقانون التقليدي، وتقوم أساساً على الحرب الوقائية، ولا ترى في الإرهاب إلا نوع من “الجرائم العنيفة “.وبالتالي فأن عقوبة الإرهابي هي أما القتل في عمليات مكافحة الإرهاب أو خلال تنفيذ العمليات الانتحارية، أو الاعتقال طويل الآجل بدون تخفيض العقوبة، وبدون برامج إعادة تأهيل. ويؤكد  بأنه حتى عام 2017م فانه يعتقد بأن هناك (35%)من الارهابيين (الجهادين) الذين أُفرج عنهم من معتقل غوانتنامو ؛الذي لا يوجد به أية برامج لإعادة التأهيل أو جهود “لمنع الراديكالية ” عادوا ليصبحوا قيادين نشطاء في الجماعات الإرهابية (الجهادية).

خلاصة حديث (Jenkins) أنه نظراً لقلة عدد الارهابيين (الجهادين ) في أمريكا ، وقلة عدد العمليات الإرهابية التي يرتكبها هؤلاء في أمريكا مقارنة مع دول أخرى في العالم ؛ فأنهم لا يشكلون مشكلة تستحق الاهتمام ببرامج إعادة التأهيل والدمج والرعاية اللاحقة ، والتعامل معهم قانونياً  ، وسياسيا ً ، وأمنياً لا يختلف عن التعامل مع الجرائم العنيفة  الأخرى في أمريكا.

في تقديمها  القيم  للكتاب يتحدث البرفسور (Rohan) والباحثة (Sabariah) عن مثلث الأخطار والتحديات  التي تواجه عالمنا اليوم والذي يتكون من ثلاثة أضلاع : التطرف ، والإيديولوجيا الإقصائية التي تنفي الآخر ، والارهاب . وأن هذه الأضلاع المترابطة تشكل تحديات أمنية للأطراف الفاعلة من الدول ، وخطراً يهدد الاستقرار الاجتماعي . ولذلك فهما يحذران المجتمع الدولي والمؤسسات الحومية من أن فشلها في مواجهة  خطر الإرهاب ستكون نتائجه كارثية ومتخطية للحدود القومية للدول ومثال ذلك خطر المقاتلين الارهابيين الأجانب في سوريا والعراق .

ومن هنا فهما يؤكدان على ضرورة “بناء استراتيجية شاملة لمواجهة التطرف العنيف (CVE)” على أن تتكون من  ثلاثة برامج مترابطة هي : الأول منع الراديكالية ، والثاني إعادة التأهيل . والثالث وقائي يقوم على التدخل المبكر للحيلولة دون انخراط الأفراد والمجتمعات في التطرف العنيف.

وفي سبيل شرح أهمية هذه الاستراتيجية فقد عادا الى أمثلة  قديمة تعود الى 600 سنه من تاريخ وسط الهند والبنغال ،في  مثال كيفية تعامل البريطانيين في القرن الثامن عشر 1830 م مع عصابات “البلطجة”( Thugis) التي كانت تنشط في عمليات السرقة والقتل . وكيف أن البريطانيين طبقوا برامج دائمة ناجحة لمنع الراديكالية والتأهيل للمحكومين تقوم على التشجيع والتحفيز المادي والاجتماعي لمواجهة خطر هذه العصابات التي نشطت في الهند لمدة اكثر من ستة قرون من الزمن .

لكن يبدو أننا لا نتعلم من دروس التاريخ؛ لأننا نطبق اليوم تكتيكات مقاومة النار بالنار.

فلقد كانت هجمات 11 أيلول –سبتمبر الإرهابية ، وما أعقبها من حرب على الإرهاب وغزو لأفغانستان واحتلال للعراق أكبر مثال على فشل “المقاربة  الخشنة ” (Kinetic)مقاومة النار بالنار وهي بالمناسبة المقاربة  نفسها التي أشار اليها  (Jenkins) بشكل ضمني ،حتى  وأن تغير الوضع بعض الشيء أيام الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما الذي حاولت إدارته إقامة برامج لإعادة التأهيل والدمج لكن نتائجها كانت غير مشجعة خاصة تجربة سجن بوكا المعروف الذي خرج عدد من أهم قيادات تنظيم داعش ومنهم الخليفة الحالي وقائد التنظيم ابو بكر البغدادي  .

ولذلك استمر فشل المجتمع الدولي حت الآن في مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف وتفاقمت المشكلة بدلاً من حلها ونهاية الإرهاب .

واليوم فأن الإرهاب الثمرة المتعفنة للعولمة قد طال معظم دول العالم . فحسب “مؤشر الإرهاب العالمي”(GTI)  لعام 2018 م الذي يصدره “معهد الاقتصاد والسلام ” The Institute for Economics & Peace (IEP ،فقد تعرضت 77 دولة  من أصل 163 دولة في العالم للإرهاب وزادت نسبة ضحايا الإرهاب  خلال العقد الماضي من عام 2006-2016 بنسبة 67% . وتتصدر الدول التي نعرض لتجاربها في هذا الكتاب قائمة الدول الكثر تعرضاً للإرهاب عام 2018م فالعراق يحتل المرتبة الأولى ، ونيجيريا المرتبة الثالثة ، والباكستان الخامسة ، ومصر المرتبة الحادية عشر ، وبنغلادش الحادية والعشرون ، والسعودية السادسة والعشرون ، والصين السابعة والثلاثون ، وألمانيا الثامنة والثلاثون ، وماليزيا الخامسة والستّون ، وسيريلانكا الثامنة والستّون ، والدنمارك المرتبة التسعون ، وأوزبكستان المرتبة المئة والخمسة والعشرون . وتشكل الباكستان ونيجيريا ،والعراق ، (بالاشتراك مع أفغانستان وسوريا)75% من المجموع الكلي لقتلى الإرهاب عام 2018م  ([1]).

ورغم ذلك فلا بد من التأكيد بأن هدف هذا الكتاب هو توضيح الفجوة التي ما زالت قائمة بين التوقعات العريضة وتحقيق الهداف والتطلعات. كما أنه يأتي في الوقت المناسب (أيلول –سبتمبر 2018)ونحن على أبواب جحيم قد يفتح قريبا ً في معركة إدلب –سوريا ، واحتمالية خروج الكثير من “المقاتلين الارهابيين الأجانب” ، وعودة بعضهم الى بلادهم خاصة الأطفال والأيتام والنساء . فإلى أين سيذهب هؤلاء ؟

ولحسن الحظ فأن القائمين على الكتاب وعلى راسهم البرفسور ((Rohan) والباحثة (Sabariah)) يدركون جيداً حدود عملهم والآفاق التي يمكن أن يصلوا اليها ، وهي محددة بمحاولة تقديم إضافة نوعية تستحق الإشادة في أدبيات ظاهرة الإرهاب وحقل “دراسات الحالة” خاصة الدراسات الإمبيريقية(empirical) التي تعاني من نقص شديد في المكتبة العالمية .

أول الدراسات التي يتناولها الكتاب؛  دراسة (Abdul Basit ) الباحث في (ICPVTR): وهي دراسة تاريخية – كمية (empirical) – مقارنة ، حول التجربة الباكستانية  في مكافحة الإرهاب ،وإعادة التأهيل ، من حيث أن الباكستان التي تعتبر من أكثر الدول تعرضاً لخطر الهجمات الإرهابية (المرتبة الخامسة على مؤشر الإرهاب العالمي 2018 ) تمر بمرحلة انتقالية بين دولة في حالة صراع الى أخرى خارجة من مرحلة صراع عنيف خلفاتها عقود طويلة من الإرهاب الداخلي والعالمي المرتبط بالحروب بالوكالة والتوترات مع الروس سابقا ، وأفغانستان ، والهند ؛ وأمريكا بعد هجمات 11-أيلول 2001م  ، وهي مسيرة توسع الباحث في تتبعها جينولوجيا وتاريخيا ً، والضغوطات الأمريكية الحالية على المؤسسة  العسكرية والأمنية  الباكستانية ، واتهامات بضلوعها بدعم وعلاقات عميقة مع الجماعات الإرهابية مثل طالبان ،والقاعدة ،  والجماعات المتطرفة في كشمير . وهي اتهامات بلغت ذروتها بوصول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلطة في أمريكا ، وعمران خان في باكستان  حيث اتهم ترامب باكستان بأنها حصلت على الكثير من المساعدات المالية والتدريب لكنها لم تقم بما هو مطلوب منها في مكافحة الإرهاب .خاصة وأن (Basit)  يشير الى أن البرامج الباكستانية مسيطر عليها كلياً من الجهات الأمنية ،ويمكن وصفها بأنها مقاربة عسكرية –أمنية  خشنة (kinetic)  ابتدأت في سبتمبر 2009م . وتم تنفيذه من خلال عدد من المراكز في الباكستان وضم فئات من الأطفال ، والقاصرين ، والبالغين ، والنساء ، وعائلات المتطرفين .

ولذلك فأن الوضع معقد جدا في باكستان هذه الأيام و- ربما – يهدد جهود مكافحة الإرهاب وبرامج إعادة التأهيل المعمول بها حالياً والتي يسعى القائمين عليها الى الاستفادة من التجارب والأساليب المعمول بها في سنغافورة منذ 2003م والتي ترتكز على الإرث السنغافوري  المتمثل في التنوع الثقافي وتعدد الديانات ،والتسامح الديني .والتركيز على البرامج الشاملة وعدم التركيز على الأساليب “الخشنة” في مكافحة التطرف العنيف .ولذلك يدعو (Basit) الى مقاربة كلانّية (holistic) تدمج بين الأساليب والمقاربات “الناعمة” مع “الخشنة “.

في الفصول اللاحقة من الكتاب التي سنعرض لها بشكل مختص ومكثف جداً ، نلاحظ أن الدنمارك التي يتحدث عنها (Ahmad Saiful Rijal Bin Hassan) تحتل المرتبة (90) على المؤشر العام للإرهاب العالمي لعام 2018 م ([2] ).

وتشير الإحصائيات الى الدنمارك تعتبر الدولة الثانية في أوربا مقارنة بعدد السكان تصديراً “للمقاتلين الإرهابيين الأجانب “في سوريا والعراق ، بواقع (145) مقاتل نصفهم تقريباً عاد الى الدنمارك .

وتعتبر التجربة الدنماركية  عريقة وتعود الى 2000م ، بينما تعود أول عملية إرهابية ينفذها تنظيم داعش في الدنمارك الى عام 2015م.

و ما يميز التجربة الدنماركية أنها رائدة في مجال استخدام الأساليب الناعمة ، وتعتمد على مثلث هرمي يتكون من ثلاث مستويات مرتبة من قاعدة الهرم حتى قمته  وهي : العام ، والمحدد ، والمستهدف  .

والدنمارك ؛ مثال يُحتذى في برامج إعادة التأهيل والإدماج  المجتمعي ،واستراتيجيات منع التطرف ، ويعتمد على المشاركة بين المؤسسات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني ،و التي تتركز في ثلاثة مناطق  أصبح يشار اليها في دراسات وأدبيات إعادة التأهيل والإدماج ، هي (Aarhus, Copenhagen, Odense,). وتركز على كيفية مواجهة تزايد التطرف والراديكالية في قطاع الشباب ولا تقتصر فقط على الجماعات الإرهابية الاسلاموية فقط بل جماعات اليمين المتطرف والجماعات الشعبّوية التي تنشط في قارة أوربا بشكل عام.

يتحدث( Marcin Styszynski) الباحث والدبلوماسي البولندي السابق الذي عمل في السعودية عن تجربتها المميزة في مكافحة التطرف العنيف والارهاب وإعادة التأهيل والدمج والتي تعود الى عام 2004م بعد سلسلة من العمليات الإرهابية التي نفذها تنظيم القاعدة .والتي ما زالت تعاني من تهديد خطر الإرهاب بالنظر لأنها من أكثر الدول العربية والإسلامية تصديرا للمقاتلين الأجانب في سوريا والعراق ، ونظرا لأنها تحتل المرتبة  (26) على مستوى العالم في مؤشر الإرهاب العالمي (GTI))[3](.

وتشرف وزارة الشؤون الدينية ووزارة الداخلية على البرامج التي نالت شهرتها عقب أشرافها على تأهيل المعتقلين السعوديين المحولين من معتقل غوانتانامو بعد هجمات 11 ايلول 2001م الذين بلغ عددهم 1200 معتقل . ثم من خلال برنامج  الأمير  نايف للرعاية والمناصحة  الذي شكل عام 2007م. والذي يتكون من ثلاثة مكونات هي المناصحة ، وإعادة التأهيل ، والرعاية .

وتتميز التجربة السعودية بتركيزها على المحتوى الديني ودور رجال الدين والاعتماد على النصوص الدينية(القرآن والسنة، وأصول الوهابية ) في أعادة التأهيل والرعاية،  ومكافحة الدعاية المتطرفة للجماعات الإرهابية .

وفي الفصل الخامس ، يتحدث الباحث Mohamed Bin Ali عن التجربة المصرية  التي تعتبر مميزة وفريدة ؛ نظراً لأن السجون المصرية أول من شهدت نجاحات مؤكدة لبرامج إعادة التأهيل من خلال المراجعات الدينية التي قام بها الكثير من قادة الجماعات الإسلامية الإرهابية ، خاصة الجماعة الإسلامية ، والجهاد الإسلامي. ولذلك يمكن القول بأن قادة هذه الجماعات الإرهابية والمتطرفة هم من قام بالمبادرة لمراجعة الأفكار المتطرفة وليس الدولة ومؤسسات الحكومة.

العراق هو “مانفستو” برامج إعادة التأهيل والاندماج في العالم .

حول التجربة الفريدة للعراق ؛ تتحدث الباحثة والمحللة (Sabariah Hussin) محررة الكتاب عن التحديات التي تواجه برنامج إعادة تأهيل الارهابيين في العراق الذي ما يزال يعتبر مختبراً مفتوحاً لدراسات الإرهاب والتطرف وحركات التمرد ، والساحة التي تخرج من سجونها سيئة السمعة أبو غريب وبوكا ، أخطر القادة الارهابيين وعلى راسهم الآن زعيم تنظيم داعش البغدادي .

وكما أكدت الباحثة فإن العراق يحتل المرتبة الأولى في العالم تأثرا بالإرهاب العالمي حسب المؤشر العام للإرهاب (GTI) 2017م ( [4]).

وهذا يعني أهمية  وضرورة الاستمرار في وجود برامج إعادة التأهيل والدمج رغم كل الانتقادات التي وجهت لتلك البرامج في الماضي خاصة تلك التي كان يشرف عليها الأمريكان عقب احتلال العراق 2003م. والتي أشرف عليها منذ البداية  محرر الكتاب البرفسور  (Rohan Gunaratna) بالتعاون مع خبير إعادة التأهيل الماليزي الدكتور (Mohamed Bin Ali) ، والدكتورة (Anne Speckhard) الخبيرة السيكولوجية العاملة في المركز الطبي التابع لجامعة جورج تاون ؛ من خلال (TF-134) الذي كانت تشرف علية القوات الأمريكية في العراق من خلال  العميد جون .دي . غاردنر (Lt. Gen. John D. Gardner,) وقد تم الاعتماد في هذا البرنامج على التجربة الماليزية التي تعود لعام 2002م.

ورغم السلبيات والانتقادات التي تعرض لها برنامج إعادة التأهيل في العراق ؛ الا أنه من المفيد الإشارة الى أن تلك التجربة كانت حجر أساس مهم في تجارب وأدبيات مكافحة التطرف العنيف وكيفية بناء برامج إعادة التأهيل والدمج والرعاية اللاحقة .

 

في الفصل السابع يتحدث ( Iftekharul Bashar ) الباحث في مركز ((ICPVTR))عن كيفية مكافحة الراديكالية والارتداد والعودة للتطرف(Recidivism) . في بنغلادش .

ورغم أن بنغلادش تعاني من خطر الإرهاب حيث تحتل المرتبة (21) على مؤشر الإرهاب العالمي (GTI) لعام 2017م )[5](.إلا أنه ليس هناك اي برنامج لاعادة تأهيل المتطرفين في سجون البلاد التي يبلغ عددها (68) سجن . ويدعي الباحث أن السبب في ذلك يعود الى غياب الوعي بمخاطر  التطرف العنيف  .

ويقول أنه رغم استخدام الأساليب الخشنة (kinetic)إلا أن البلاد لا زالت تواجه خطر التطرف العنيف والارهاب خاصة في ظل تهديدات تنظيم القاعدة في شبهة القارة الهندية.

وأن المشكلة في بنغلادش هي العودة للتطرف (Recidivism). ولذلك فأن هناك حاجة الى برامج متعددة ومتنوعة .

في التجربة الماليزية التي تحدث عنها الباحث (Mohd Mizan Aslam) في الفصل الثامن نلاحظ وجود تجربة ناجحة في إعادة التأهيل والدمج وذات تاثير ايجابي في المجتمع ترتكز على “برنامج إعادة التأهيل الديني ” المرتكز على التعليم ، وإعادة التأهيل بما يشبه البرنامج السعودي بالتركيز على المحتوى الديني . ويشرف عليها ” البوليس  الماليزي الملكي “.ولقد ساهم في نجاحها بنية المجتمع الماليزي الذي يتميز بالتسامح ، واحترام الاديان والثقافات المختلفة.

رغم المواصفات التي تتميز بها نيجيريا على الساحة الدولية إلا أن تنظيم بوكو حرام الارهابي المتوحش الذي يخطف الأطفال والنساء والذي اعلن مبايعة تنظيم داعش ،هو  الذي وضع البلاد في صدارة الأخبار العالمية ، وجعل منها الدولة الثالثة عالمياً تأثرا بالإرهاب العالمي حسب مؤشر الإرهاب العالمي (GTI) لعام 2017 ([6]).

في الفصل التاسع تتحدث المحللة في وزارة الدفاع  النيجيرية (Chidinma Jennifer Ogbogu)عن برنامج إعادة التأهيل في نيجيريا والتجربة المريرة للصراع العنيف بين المسلمين والمسيحيين تاريخياً ، ثم ظهور التطرف الديني الاسلامي في شمال البلاد ، وظهور تنظيم بوكو حرام ، وأن الجيش هو الذي يشرف على برنامج إعادة التأهيل للافراد المتأثرين بالتطرف العنيف ودعاية الجماعات الارهابية مثل بوكو حرام حيث يطبق برنامج إعادة التأهيل بدأ  في أذار-ابريل 2016م تحت اسم عملية الممر الآمن  (Operation Safe Corridor (OSC)).

ورغم عدم وجود دراسات أكاديمية معروفة عنها رغم وجودها يشرح لنا الباحث  (Nodirbek Soliev ) في الفصل العاشر، أن أوزبكستان هي إحدى ستة دول(عُمان ، السعودية ، سنغافورة ، سيرلانكا ، وباكستان ) يوجد بها برامج إعادة تأهيل شاملة لمكافحة تطرف الأفراد ,وان التجربة الأوزباكستانية  القديمة والتي تعود الى2000م ، حيث نرى كيف يتم التركيز على تجفيف منابع التطرف العنيف من خلال تجفيف المنابع الاجتماعية للتطرف العنيف .

تحتل سيرلانكا المرتبة (68) على مؤشر الإرهاب العالمي لعام 2017م ، وقد عرفت سيرلانكا في أدبيات الإرهاب في السبعينات حتى أواخر التسعينات من خلال الإرهاب  واستخدام أسلوب العمليات الانتحارية الذي كانت تمارسه “جماعة نمور التاميل إيلام” القومية ؛ سابقة به الجماعات الإرهابية الاسلاموية .

ولقد كانت مواجهة الدولة مع هذه الجماعة هي السبب في أن سيرلانكا تعتبر اليوم من الدول القليلة “المتقدمة” التي لديها برنامج شامل لمكافحة التطرف العنيف يعود تاريخه – الذي استفاد من التجربة السنغافورية – إلى عقد من الزمان (2009) لمواجهة خطر الرهاب نمور التاميل (LTTE)حسب ما تذكر الباحثة السيريلانكية (Malkanthi Hettiarachchi) في الفصل الحادي عشر .

والتجربة السنغافورية  الكلانية (holistic)الفريدة  التي تم الإشادة بها كثيرا من الباحثين  في الكتاب ؛ تتكون من ثلاثة مكونات رئيسة هي : التأهيل السيكولوجي –النفسي ، والتأهيل الاجتماعي ، والتأهيل الديني . وتشرف عليها “دائرة الأمن الداخلي” (ISD) بالاشتراك مع المنظمات الإسلامية للتأكد من عدم عودة المعتقلين المفرج عنهم الى سلوك التطرف ،حيث  يتلقى القائمين على البرنامج المساعدة والاستشارات السيكولوجية من (ISD)والتوجيه الديني من ” مجموعة إعادة التأهيل الديني” (RRG).والرعاية والدعم من “مجموعة الرعاية اللاحقة” (ACG) وهي شبكة من الجمعيات الإسلامية الملاوية ، حسب ما تشير الباحثة( Hu Weiying) في الفصل الثاني عشر . وهنا نلاحظ كيف تشترك كافة الأطراف الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني في البرنامج السنغافوري ؛ وهذا ما يميز التجربة السنغافورية  بتركيزها على أهمية العوامل النفسية – السيكولوجية ، ودورها في تغيير المتهمين عبر سبع مراحل مختلفة من التغير النفسي واستيعاب البيئة المحيطة ، والمتابعة الحثيثة من قبل المشرفين والمعالجين النفسيين للحالات التي كانوا يتابعونها.

تحتل المانيا المرتبة( 38) على مؤشر الإرهاب العالمي (GTI)  لعام 2017م )[7](  .

وتعرضت المانيا لسلسة من العمليات الإرهابية التي نفذت عن طريق الذئاب المنفردة المتأثرين بتنظيم داعش الإرهابي ،ولها  تجربة ، وتاريخ طويل مع الإرهاب ،والعمليات الإرهابية اليسارية والقومية،  وهي اليوم تواجه أخطار معقدة من انتشار الأحزاب الشعبّوية والقومية المتطرفة ، ومشاكل الهجرة واللجوء ،والإسلاموفوبيا ،الى الخطر المحتمل لعودة  المقاتلين الارهابيين من سوريا والعراق وغيرها من ساحات القتال الذين يبلغ عددهم حوالي 1000 مقاتل عاد منهم حتى عام 2017م 300 مقاتل ، وذلك حسب ما تخبرنا به الباحثة الألمانية (Inga K. Trauthig) في الفصل الثالث عشر في حديثها عن خطر تزايد نسب الشباب الذين يلتحقون بالجماعات المتطرفة . والتجربة الألمانية في مكافحة التطرف ،و إعادة التأهيل والاندماج ، التي تؤكد بانها ما زالت تفتقر للاستمرارية ، والمراجعة ،  والاستراتيجية  الصلبة (grand strategy,) . والتي تستند على دعامة محاربة جذور الإرهاب من خلال الوقاية ، ومنع الراديكالية التي تشرف عليها وزارة الداخلية الفيدرالية ، وتعزيز قيم الديمقراطية في المجتمع. وأهم مثال عليها البرنامج الذي تشرف علية الحكومة تحت اسم “أحيا الديمقراطية” (Live democracy) والآخر المدعوم من مؤسسات المجتمع المدني خاصة من الاكاديميين والخبراء  تحت اسم ” شبكة الوقاية من العنف” (Violence Prevention Network) وبرنامج ثالث (Exit Programme)على مستوى الحكومة المحلية في منطقة شمال الراين – وستفاليا ، نظراً لوجود جالية إسلامية كبيرة في المنطقة تقدر بأكثر من مليون مسلم  ، وكل هذه  البرامج  مخصصة لمكافحة التطرف الإسلامي. رغم أن الأولوية في مكافحة التطرف ما زالت لجماعات اليمين المتطرف الألمانية.

هل يمكن أن تكسب قلوب وعقول المتطرفين والإرهابين ؟ وهل يمكن لسياسات كسب قلوب الموطنين أن تكون استراتيجية لمكافحة التطرف ومنع الإرهاب ؟

هذا ما يحدثنا عنه الباحث الصيني (Zunyou Zhou) في الفصل الرابع عشر والأخير من الكتاب حول تجربة إعادة تأهيل الارهابيين  في الصين الشعبية التي تحتل المرتبة (37) على مؤشر الإرهاب العامي (GTI))[8](. والتي تعتمد على “قانون مكافحة الإرهاب” (CTL) الذي صدر عام 2015م. والمكرس للتعامل مع المسلمين الإيجور في منطقة (Xinjiang) ذات الحكم الذاتي والذي يعتمد على ثلاثة مكونات هي : إعادة تأهيل الموقوفين ، إعادة تأهيل السجناء السابقين وإعادة التأهيل الاجتماعي .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

[1] – The Institute for Economics & Peace (IEP) http://visionofhumanity.org/app/uploads/2017/11/Global-Terrorism-Index-2017.pdf

 

[2] – The Institute for Economics & Peace (IEP) http://visionofhumanity.org/app/uploads/2017/11/Global-Terrorism-Index-2017.pdf.

[3] -Ibid.

[4] -Ibid

[5] -Ibid.

[6] -Ibid.

[7] -Ibid.

[8] -Ibid.

About Author

Dr. Saud Alsharafat ,Founder, CEO, and Chairman of Shorufat Center for Globalization &Terrorism Studies, Amman-Jordan, with a pioneer’s vision for bringing 28 Year intelligence analysis, operation, counterterrorism and Open-source intelligence (OSINT) professional experience to the private sector.  Professional Adviser on National Security and Strategic Studies at European Centre for Counterterrorism and Intelligence Studies - Germany & Netherlands.  Author of two books: Globalization and Terrorism: Flat World or Deep Valleys? Ward Book, Amman- Jordan 2011, 2015. And Global Terrorism And Extremism: Phenomena struggle and Paradigm Conflict in the Era of Globalization, Al Dar Al Ahlia For Publishing & Distribution, Amman, first published 20016.

Leave A Reply