رسالة زعيم القاعدة ايمن  الظواهري الأخيرة

0

الدكتور سعود الشرفات 

مدير مركز شُرُفات لدراسات وبحوث العولمة والارهاب 

12-2-2019

 سبيل الخلاص

بعد غياب طويل، ظهر زعيم تنظيم القاعدة  ايمن الظواهري في فيديو مصور لمدة (45) دقيقة وهو يتحدث في خطاب عنوانه( سبيلُ الخلاص) نشر يوم الثلاثاء 5 شباط-فبراير2019م، على قناة السحاب التابعة لقاعدة الجهاد،ونشره مترجم الى اللغة الإنجليزية، موقع سيات(SITE) الأمريكي الذي يتابع الجماعات الإرهابية بتاريخ 6 شباط فبراير 2019م.

وقد تخلل الفيديو مقاطع صوتية مصورة لمقابلة مع الرئيس المصري السيسي، ولخطابات عدد من قادة التنظيم مثل أسامة بن لادن ، ناصر الوحيشي، أنور العولقي، أبو يحيى الليبي ، أبو عبيدة أحمد عمر، وأبو مصعب عبد الودود، وعاصم عمر.

وقد أستهل الظواهري خطابه مؤكداً على  فشل “الربيع العربي” ،وحلل أسباب الفشل،  وحضّ المؤيدين للتنظيم على الوحدة ضد جميع الأعداء، الذين صنفهم حسب الترتيب : الفرس، الشيعة “الروافض” ، والإسرائيليين ، والأمريكان ،والروس، والفرنسيين الصلبيين،والصينين الملحدين، والهندوس المشركين.

رسائل الظواهري

هناك عدد من الرسائل التي أراد الظواهري إيصالها من خلال هذا التسجيل وهي :

الرسالة الأولى، هي أثبات أن الرجل ما يزال موجوداً ومهماً. والثانية أن منظومة القيادة والسيطرة لدى تنظيم القاعدة ما زالت حيوية ونشطه وقادرة على الاستجابة والرد على التطورات على الأرض. والثالثة أن دعاية التنظيم، وإعلامه ما يزال فاعلاً، ويستجيب لتطور الأحداث.

ويبدو لي أن هناك عاملين ساهما في دفع الظاهري على توجيه هذه الرسالة في هذا التوقيت وهما:

1ـ الهزيمة العسكرية لتنظيم داعش المنافس في سوريا والعراق ،وتواري البغدادي عن الأنظار وسط معلومات لم تؤكد عن محاولات للانقلاب علية داخل التنظيم .

2-إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سحب القوات الأمريكية من سوريا وأفغانستان. والمفاوضات بين الأمريكان وطالبان أفغانستان. وقد تكون هذه المفاوضات هي المحرك الرئيس للظواهر

أسباب الفشل

استعرض الظواهري عدد من الأسباب التي ادعى  بأنها سبب فشل “المشروع الجهادي.

حيث أكدا أنه بعد 8 سنوات من الثورات أو ما أطلق عليه الطوفان الغضبّي ، انتهى ما يسمى “الربيع العربي” الى الفشل والهزيمة، على يد من تسلقّوا على أكتاف الجماهير في تونس ومصر واليمن وليبا والشام ، بحجة أن هذه الثورات والطوفان كانت تُطرح كبديلٍ عن دعوة الجهاد.

وهاجم “حركة النهضة”  في تونس بحجة أنها علمانية، وخدعت الجماهير وأعادت النظام السابق الى السلطة ،وبشكلٍ أكثرُ خطراً على المسلمين . كما هاجم تراجع الإخوان المسلمين والسلفيين المباحثين في مصر ،وهاجم حفتر في ليبيا متهماً أياه بالعمالة للأمريكان.

كما هاجم تنظيم داعش بشدة أكثر من مرة واصفاً التنظيم بأنه (عصابة إبراهيم البدري) بحجة أنه أحلّ دماء المسلمين بالتكفير.

ويمكن رصد أسباب الفشل التي ذكرها الظواهري باختصارٍ شديد على النحو التالي:

– غياب الولاء والبراء، وجهاد الأنظمة الخارجة على الشريعة.

– الاعتقاد الزائف بأن الوسائل السلمية يمكن أن تكون البديل عن الثورة ؛ لا بد للثورة حتى تنجح من الصدام المسلح ،والنصر لا يتحقق إلا بالثورة العنيفة التي تنهي النظام السابق.

-الديمقراطية، والانتخابات البرلمانية، والدولة الوطنية، هذه كلها أفكار فاسدة ومعارضة للشريعة الإسلامية.

– المشاركة في الانتخابات الديمقراطية العلمانية، وإصدار الفتوى التي تحلل المشاركة في هذه الانتخابات.

-التحالف مع العلمانيين ،والتسابق والتنافس على السلطة بين قيادات الجماعات الإسلامية.

-التناحر والتنافس بين “المجاهدين”.

– التعايش مع الطاغوت، ومسالمّته من قبل بعض العلماء في جزيرة العرب، من خلال نشر فتوى متعددة، مثل طاعة ولي الأمر؛ ثم انتهى بهم الأمر أن بطش بهم الطاغوت.

 

ما سبيل الخلاص؟

يرى الظواهري أن سبيل الخلاص يتركز فيما يلي :

1- التأكيد على أسس العقيدة الإسلامية

2- إحياء عقيدة الولاء والبراء.

3- التأكيد على حاكمّية الشريعة الإسلامية

4-عدم الدخول في عملية سياسية على أسس الدساتير الوطنية .

5-النصر لا يتحقق بالوسائل السلمية، بل بالهجرة والقتال.

6- العودة الى استخدام أسلوب “حرب المستضعفين”

 تقيم أولي للخطاب

بعد ثمانية أعوام من مقتل زعيم القاعدة التاريخي أسامة بن لادن بعملية أمريكية في الباكستان يبقى الظواهري الرمز التاريخي المتبقي لتنظيم القاعدة من حقبة 11ايلول 2001م .

ولا يبدو أن هناك بديلاً قوياً ومؤثراً له، رغم أن مسألة خلافة الظواهري ليست مسألة مؤثرة، ولن تكون  في بنية القاعدة ،أو التنظيمات الاسلاموية الجهادية.

ويأتي الخطاب ضمن سياق تثبيت شرعية الظواهري في التنظيم ومحاولة كسب وتجنيد الأعضاء في ظل هزائم المنافس؛ تنظيم داعش، الذي لاحظنا كيف هاجمه بشدة واستمر بوصفه “عصابة إبراهيم البدري” للاستخفاف به والحط من قدره وهو الذي يدعي خلافة المسلمين.

و يلاحظ بأن الظواهري  لم يذكر إسرائيل الدولة المحتلة لفلسطين والمسجد الأقصى؛ إلا مرتين فقط ،أحداهما مرتبطة بأمريكا والتحالف معها. في نفس الوقت الذي وضع الفرس والشيعة/الروافض في مقدمة الخطاب؟!

ومن الملاحظات التقنية على الخطاب ؛ حديث الظواهري عن ما اسماهحرب المستضعفين وضرورة العودة الى استخدام هذا الأسلوب في القتال ضد الغرب وأعداء التنظيم. بحجة أن هذا الأسلوب يؤمن سهولة الحركة والمناورة والاختباء. وهذا الأسلوب قد يعني استخدام أساليب حرب العصابات أو المتمردين.

ويبدو لي أن الظواهري كان يقدم نقداً وتقيماً عسكرياً، وأمنياً لأسلوب منافسه تنظيم داعش بالتمدد واحتلال الأراضي والتمسك بها وبالتالي ضرورة الدفاع عنها ،ثم فشله بالدفاع عنها وتعريض أرواح المقاتلين وعائلاتهم للخطر.

لقد تعود الظواهري  نشر مثل هذه التسجيلات خلال السنوات الماضية ،إلا أن توقيت نشر هذا التسجيل يحمل دلالات مهمة، خاصة للمسؤولين العسكريين والاستخبارين الأمريكان، لأن أخر تقييم للمخابرات الأمريكية حول تنظيم القاعدة أشار الى أن  قادة  التنظيم يقومون بتعزيز وتقوية هيكلية القيادة العالمية للتنظيم وذلك كجزء من جهودهم لإلهام وتشجيع المؤيدين على مهاجمة الغرب.

وفي تقيم المخابرات الأمريكية لتنظيم القاعدة والذي قدمة مدير المخابرات الوطنية –دان كوستا في جلسة استماع في شهر يناير 2019 م  أمام الكونجرس نلاحظ أن المخابرات الأمريكية حذرت الكونجرس الأمريكي ،وأكدت على بقاء خطورة شبكة تنظيم القاعدة العالمية وتهديها للأمن الأمريكي خلال العام القادم 2020م . رغم حقيقة أن حجم وخطورة هجمات التنظيم قلت خلال العقدين الماضيين . لكن هذا الوضع يمكن أن يتغير .خاصة في ظل بقاء الكثير من الملاذات الأمنه ، والمصادر والتمويل ، وشبكة الاتصالات في أفريقيا ، الشرق الأوسط ، وجنوب أسيا.

وفي هذا المجال تبقى الباكستان هي المنطقة الأخطر في مسألة الملاذات خاصة وأن لدى الأمريكان شكوك قوية  بأن الظواهري ربما يختبئ في الباكستان كما كان ابن لادن قبله . فحسب ما صرح به  قائد القيادة المركزية للقوات الأمريكية الجنرال –جوزيف فوتيل أمام الكونجرس أوائل فبراير 2019م،فأن باكستان لم تتخذ إجراءات صلبة وحازمة ضد  الملاذات الأمنة.

في النهاية ، نلاحظ أن الظواهري قد عاد ووضع تنظيم القاعدة في وجه العالم سواءً في الغرب أو العالم الإسلامي، حينما عاد و أكد على أساسيات الجماعات الاسلاموية المقاتلة: الولاء والبراء  الحاكمية ، الهجرة ، محاربة الطاغوت، رفض الديمقراطية والانتخابات، والدولة الوطنية، والدولة المدنية ، والقوانين والدساتير الوطنية، وهاجم كل العالم تقريباً. وهذا يعني أن تنظيم القاعدة هو ابعد ما يكون عن المراجعة الفكرية، والاستفادة من التغيرات العالمية.

 

Read More

 

About Author

Dr. Saud Alsharafat ,Founder, CEO, and Chairman of Shorufat Center for Globalization &Terrorism Studies, Amman-Jordan, with a pioneer’s vision for bringing 28 Year intelligence analysis, operation, counterterrorism and Open-source intelligence (OSINT) professional experience to the private sector.  Professional Adviser on National Security and Strategic Studies at European Centre for Counterterrorism and Intelligence Studies - Germany & Netherlands.  Author of two books: Globalization and Terrorism: Flat World or Deep Valleys? Ward Book, Amman- Jordan 2011, 2015. And Global Terrorism And Extremism: Phenomena struggle and Paradigm Conflict in the Era of Globalization, Al Dar Al Ahlia For Publishing & Distribution, Amman, first published 20016.

Leave A Reply