منطقة محرمة على اطماع أنقرة ودمشق.. هل سينجح جيفري إنجازها شرق الفرات ؟

0

بقلم لامار أركندي

صحفية كردية وناشطة في مجال حقوق الإنسان

تقرير خاص بمركز شُرُفات لدراسات وبحوث العولمة والارهاب –عمان-الأردن

تتسع فجوة التفاهمات الهشة بين القوى المتحالفة على اقتسام الجغرافية السورية والدفع بالصراع إلى مواجهات  مفتوحة والتنصل من تسويات سياسية ,وإعادة تشكيل خرائط جديدة لا تتناسب مع مصالح كل الأطراف المعنية بالمسألة السورية.

فالمنطقة الآمنة الممتدة على طول الحدود السورية التركية التي تترقب أنقرة رسم معالمها تماشياً مع اطماعها في قضم المزيد من الأراضي السورية  من جهة ,وبشتى الوسائل يكرس النظام السوري مساعيه للعودة إلى المناطق الواقعة تحت سيطرة الأكراد في شمال وشرق سوريا ليفرض هيمنته مجدداً على المنطقة التي خرجت من تحت سيطرته منذ الأزمة السورية  منتصف آذار/2011, من جهة أخرى .

 وتصعد كل من أنقرة ودمشق نبرتهما وتهويلهما ,لسد منافذ الحل السياسي  في الأزمة  السورية, وهو الأمر الأكثر تعقيداً الذي تدركه واشنطن  وتجهد في تدوير زواياه الحادة بما يحقق توازنات في مصالحها مع الأطراف المعنية بالملف السوري ,فصعدت الولايات المتحدة من خلال التصريحات  الأخيرة لـ” جيمس جيفري “مبعوثها الرئاسي للتحالف الدولي ضد داعش  لهجتها مع تركيا والنظام السوري وحلفائهما وتذكيرهم أن واشنطن وحلفائها هي المعنية بمنطقة شرق الفرات , ولعل أبرز النقاط التي تمحورت في حديث جيفري كانت حول بقاء القوات الأمريكية لمحاربة داعش , ومنع الفراغ من أطراف أخرى شرق سوريا , ودعم الحملة الإسرائيلية ضد القوة الإيرانية , ويقرأ  “صلاح الدين بلال” مدير مركز اسبار للدراسات والبحوث  الدولية ” تصريحات المبعوث الأمريكي على أنها بمثابة رسائل  وجهت للأطراف المتحالفة ضد تحلحل عقدة حل الأزمة السورية:” الأولى هي للجانب التركي والثانية هي للحلفاء في قسد ورسالة أخرى للنظام السوري وحلفائه ,وتتضمن فحواها بشكل واضح ,طمأنة الجانب التركي بتفهم حكومة بلاده قلق أنقرة فيما يخص أمنها القومي, وأن واشنطن  لازالت مستمرة سراً وعلناً في انشاء المنطقة الآمنة بالاتفاق مع تركيا وفي ذات الوقت لازالت ملتزمة مع حلفائها في قوات سوريا الديمقراطية في ابقائها في مأمن عن اطماع أنقرة ,كون الولايات المتحدة ستكون المسيطر الرئيسي على المنطقة الآمنة التي ستلجم تحركات حليفتها في الناتو , و إن الولايات المتحدة هي المسؤولة عن إجراء مفاوضات بين الأتراك وقسد وقد تتمخض عنها قرار يسمح بدخول القوات التركية إلى المنطقة الآمنة بموافقة قوات سوريا الديموقراطية بل وربما بوجودها ،وخلق تعاون تركي مع الأكراد بضمانة أمريكية لا سيما مع استمرار الوجود الأمريكي في سوريا إلى أجل غير مسمى ,وهذا ما سيجرد النظام السوري والروس والإيرانيين من الورقة الكردية التي كانت بمثابة ورقة ضغط منهم على الأتراك والمتعلق بأمنها القومي وهو ما يسعى المبعوث الدبلوماسي تحقيقه “.

ويشير بلال إلى أن رسالة جيفري للنظام السوري وحلفائه كانت الأقوى ومفادها أن :”امريكا وحلفائها هي المعنية بالتفاوض في ملف المنطقة الشمالية الشرقية وتحديداً” المنطقة الآمنة مع تركيا وبالتالي فإن الولايات المتحدة داعمة حقيقية لبقاء منطقة شمال شرق سوريا ضمن المناطق المحمية , والمناطق الخارجة عن سيطرة النظام على الأقل حتى الانتقال السياسي, فالولايات المتحدة تمسك العصا من الوسط في الملف السوري فهي كما تدعي  من جهة تفهمها للقلق التركي, لكنها بالمقابل  تخطو ببطيء في ملف المنطقة الآمنة ومن جهة  أخرى تراعي المصالح الروسية وتسعى للحفاظ على أمن قواعدهم في سوريا لاسيما القواعد الجوية في “اللاذقية “وهذا ما يفسر الصمت  الأمريكي على شن الروس مع القوات النظامية عملية عسكرية في ادلب ,  فجيفري يحذر في رسالته لموسكو بأنه لا يمكنها التصرف في شبر من الشمال السوري وشرقه كمخيم الركبان الا بموافقة أمريكية وهذا ما يزعج الجانب الروسي “.

وبشأن التصعيد العسكري الذي تشهده مدينة ادلب  والذي تشنه المقاتلات الروسية ومروحيات النظام السوري منذ أواخر نيسان الماضي مستهدفة مناطق “خفض التصعيد” في إدلب، التي أعلنت في منتصف سبتمبر (أيلول) 2017, باتفاق الدول الثلاث الضامنة لمسار آستانا (تركيا، وروسيا، وإيران) أوضح الرئيس المشترك لمجلس سوريا الديمقراطية – الجناح السياسي لقوات سوريا الديمقراطية – رياض درار ” :أنه استمرار لقرارات ” الآستانا ” وخاصة اللقاء الثاني عشر , وهو يرسم لمزيد من تقطيع أوصال المعارضة السورية المسلحة كما حصل في حلب وريف دمشق وحمص وحماة , والإدارة الأمريكية تهتم بإسقاط الفصائل الإرهابية المتشددة في مناطق إدلب لكنها ترفض اقتحام المناطق المأهولة بالمدنيين “.

سياسة واشنطن حسبما أشار “درار لم تتغير في مواجهة مشروعين أساسيين :” الأول هو مواجهة الإرهاب وقد كان اعتمادهم على قوات سوريا الديمقراطية التي حققت إنجازاً بالنصر على الولاية العسكرية لداعش ، لكن بقيت الولاية الأمنية التي شهرها التنظيم وهي مرحلة جديدة من الصراع مع الإرهاب وأيضاً مواجهة الوجود الإيراني في المنطقة وهو وجود مؤثر على استقرار وأمن سوريا , وتحرص واشنطن الحفاظ على الأمن الإسرائيلي المهدد من قبل طهران وسياستها التي ترسمها لعدم استقرار البلاد , وهذا أيضاً تتبعه التسويات السياسية التي ترتطم بالخلافات الروسية الأمريكية وحلفائهما لذا يسعى المبعوث الأمريكي في جولاته المكوكية منع ارتماء تركيا في الحضن الروسي “

ومن جانبه يرى ممثل الإدارة الذاتية الكردية في لبنان ” عبد السلام أحمد ”  أن الدول الضامنة لاتفاق آستانا تسعى  لهدم مشروع الإدارة الذاتية ومحاربتها بكل السبل ، وكانت من نتائج آستانا استعادة النظام  حلب وغوطة دمشق ودرعا وريف حمص مقابل إطلاق يد تركيا في جرابلس والباب وعفرين موضحاً :”أن العمليات العسكرية التي تشنها دمشق وموسكو  في ريف حماة وإدلب ، والصمت التركي حيال ما يجري هي داخلة في إطار تفاهمات مسبقة قد تسمح لتركيا باحتلال تل رفعت مقابل سكوتها عما يجري في إدلب “.

وتواصل قوات سوريا الديمقراطية حملتها الأمنية الكبرى ضد خلايا تنظيم داعش في دير الزور ـِبعد مقتل 83 مدنياً ,و 213 مقاتلاً من قوات سوريا الديمقراطية والتحالف الدولي ,ويعتقد ” “جاسم محمد” الباحث في مكافحة الإرهاب ومدير المركز الأوربي لمكافحة الإرهاب في المانيا وهولندا  أن أنقرة ودمشق تلعبان دوراً استخباراتياً وبالتنسيق مع الخلايا النائمة لتنظيم داعش لتنفيذ عمليات  قتل تطال مقاتلين وقادة في الوحدات الكردية  بريف دير-الزور الشرقي عبر عمليات مخططة. 

مشيراً إلى  أن تنظيم داعش خسر “خلافته” واعلن فقدانه “التمكين” وعاد إلى مربع “الشوكة والنكاية” بتنفيذ عمليات كر وفر، بعيداً عن وجوده على الأرض.

مبيناً أن :”التنظيم لم يعد مركزياً لذا سينحصر تهديده ضمن خلاياه النائمة ,فالتنظيم لديه القدرة الاستخباراتية والمعلوماتية في ضرب خصومه سراً وتنفيذ اغتيالاته  ضدهم في مشهد ممكن أن تستمر سيناريوهاته  الدموية فترات اطول”.

About Author

Dr. Saud Alsharafat ,Founder, CEO, and Chairman of Shorufat Center for Globalization &Terrorism Studies, Amman-Jordan, with a pioneer’s vision for bringing 28 Year intelligence analysis, operation, counterterrorism and Open-source intelligence (OSINT) professional experience to the private sector.  Professional Adviser on National Security and Strategic Studies at European Centre for Counterterrorism and Intelligence Studies - Germany & Netherlands.  Author of two books: Globalization and Terrorism: Flat World or Deep Valleys? Ward Book, Amman- Jordan 2011, 2015. And Global Terrorism And Extremism: Phenomena struggle and Paradigm Conflict in the Era of Globalization, Al Dar Al Ahlia For Publishing & Distribution, Amman, first published 20016.

Leave A Reply