الإرهاب في الاردن : دروس الماضي ومآلات المستقبل

0

سعود الشرفات

20 تموز 2019م

ليس هناك دولة أو مجتمع محصن ضد الإرهاب العالمي اليوم.

والارهاب نوع من العنف السياسي يهدف لتحقيق أغراض وأهداف متعددة ومختلفة. ويتغذى على منظومة واسعة من الأسباب والمحركات. لكنه يزدهر في مناطق الأزمات والصراعات السياسية والحروب. حتى أصبح  أداة من أدوات تنفيذ السياسة الداخلية والخارجية للدول والجماعات. وتقوم به “أطراف فاعلة من غير الدول” لتميزه عن إرهاب الدولة.

من المتفق عليه اليوم بين خبراء ودارسي الإرهاب في العالم أنه أصبح ظاهرة عولمّية تتخطى الحدود الجغرافية والقومية والثقافات ولا تختص بمنطقة جغرافية أو قومية أو جنسية أو ديانة محددة. وأنه ينشط اليوم مستفيدا من فضاءات العولمة.

 وهناك فوضى مفاهيمية ومعرفية  عميقة تتجلى في عملية الخلط بين الدراسة العلمية للإرهاب كحقلٍ مستقل(Discipline) لظاهرة اجتماعية إنسانية من جهة ؛ وبين مكافحة الإرهاب وأساليبه المختلفة التي تركز على الجوانب الأمنية والعسكرية من جهة أخرى. وجل ما يتحدث عنه اليوم في الدراسات والأبحاث وتروجه ووسائل الإعلام يندرج تحت اطار مكافحة الإرهاب.

والأردن؛ كجزءٍ من هذا الكون المعولم ونظرا لأنه انخرط مبكراً في سيرورة العولمة بعمق فقد انعكست عليه تأثيراتها المختلف سلباً جهة أنها جعلته منفتحا على هذه الظاهرة منذ بدايات تأسيس إمارة شرق الأردن في ٢١نيسان ١٩٢١م. ثم ليشهد أول عملية إرهابية لذئبٍ منفردٍ في تاريخه حينما اغتيل الملك عبدالله بن الحسين في القدس في ٢٠ تموز ١٩٥١ م. 

إن تغيّر القيم المشاهدة لظاهرة الإرهاب في الأردن مع مرور الزمن (1970-2018م) في السلسلة الزمنية الموسمّية جاء نتيجة لتأثير أزمات وعوامل متعددة سياسية، واقتصادية، واجتماعية، وثقافية وتكنولوجية معولمّة أثرت بمجملها على بنِية وسلوك الدولة والمجتمع.

لقد  مر الأردن في تاريخه عبر كافة موجات الإرهاب المعاصر متأثرا بالأزمات والحروب والصراعات التي عصفت بالعالم ومنطقة الشرق الأوسط منذ الحرب العالمية الأولى حتى اليوم. 

ولقد تميزت هذه الأزمات بموسميتها وهو ما انعكس على دورة الإرهاب واتجاهاته في الأردن التي اتسمت تبعا لذلك بالموسمية مع بعض الأحداث العرضية. 

لكن الدول والمجتمعات الحديثة  مثل الأردن مدعوة إلى اليقظة والحذر الدائم وتحصين جبهتها الداخلية ضد مخاطر الإرهاب وانتشاره عبر المحافظة على حقوق الأفراد في الحرية والديمقراطية وحرية التعبير 

والتأكيد على أن الإرهاب لا يقاوم ويكافح فقط عن طريق الأساليب العسكرية والإجراءات الأمنية(المقاربات الخشنّة)   ( Kinetic Approaches  ) بل عن طريق الدمج المتزن والذكي بين  المقاربات الناعمة والخشنة

 من خلال التعاون والتشارك بين كافة الأطراف الفاعلة في المجتمع من مؤسسات الدولة الى مؤسسات المجتمع المدني والأفراد المؤثرون، وتعميق ثقافة الحوار والتفاهم وتقبل الآخر والاهتمام بقطاعات النساء والشباب في المدارس والجامعات الذين يشكلون اليوم العمود الفقري لكافة الجماعات الإرهابية في العالم.

والتأكيد على ضرورة استمرار الأردن في مسيرة الإصلاح وتعزيز الديمقراطية وروح المواطنة والتحذير من أن  تضللنا وتحرفنا حقيقة أن الإرهاب في الأردن يخضع لمنطق الأزمات والطوارئ الموسمية لان تكون استراتيجيتنا الوطنية لمكافحة الإرهاب موسمية ايضاً ؛ لا نتذكرها إلا وقت وقوع الأعمال الإرهابية فقط . 

About Author

Dr. Saud Alsharafat ,Founder, CEO, and Chairman of Shorufat Center for Globalization &Terrorism Studies, Amman-Jordan, with a pioneer’s vision for bringing 28 Year intelligence analysis, operation, counterterrorism and Open-source intelligence (OSINT) professional experience to the private sector.  Professional Adviser on National Security and Strategic Studies at European Centre for Counterterrorism and Intelligence Studies - Germany & Netherlands.  Author of two books: Globalization and Terrorism: Flat World or Deep Valleys? Ward Book, Amman- Jordan 2011, 2015. And Global Terrorism And Extremism: Phenomena struggle and Paradigm Conflict in the Era of Globalization, Al Dar Al Ahlia For Publishing & Distribution, Amman, first published 20016.

Leave A Reply