هل هناك معتقلون أردنيون بصفوف داعش في سوريا

0
  • بقلم: الدكتور سعود الشرفات

كرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في حديثة للصحفيين في البيت الأبيض بتاريخ الأربعاء 21-آب / أغسطس2019م تهديده الصريح بأن إدارته ستقوم بإطلاق سراح آلاف “المقاتلين الارهابيين الأجانب” من تنظيم داعش المحتجزين في سوريا إذا لم تقم الدول التي قدموا منها وعددها 50 دولة باستعادة مواطنيها. مؤكداً بأنهم يحتجزون الآن آلاف المقاتلين من تنظيم داعش، وإذا لم تقم هذه الدول باستعادة مواطنيها فلا خيار له إلا إطلاق سراحهم!

ولقد أشارت وسائل إعلام مختلفة نقلاً عن المسؤولين الأمريكيين الى أن القوات الأمريكية بالتعاون مع “قوات سوريا الديمقراطية – قصد- تحتجز حصة الأسد من مقاتلي داعش بعدد إجمالي مؤكد يبلغ الـ 1000 مقاتل ثبت بالتحقيق انهم من المقاتلين الأجانب في تنظيم داعش وأن هذا العدد في زيادة مستمرة مع تطور واستمرار عملية التحقيق والاستجواب التي ما زالت تمارسها القوات الأمريكية بالتعاون مع قصد، بينما يبلغ العدد الإجمالي الذي تحتجزه “قصد” حتى تاريخ نيسان الماضي 9000 مقاتل من مختلف الجماعات الإرهابية. هذا بالإضافة الى احتجاز 60000 في مخيمات احتجاز أهمها “مخيم الهول” لمؤيدي وعائلات التنظيم.

هل لدى الاردن معتقلون من الجنسية الأردنية في تنظيم داعش في سوريا؟

على ضوء تصريحات وتهديدات الرئيس الأمريكي أعلاه، من الواجب أن نتساءل: هل يوجد لنا في الأردن معتقلون من الجنسية الأردنية من تنظيم داعش في سوريا سواء لدى قوات سوريا الديمقراطية أو غيرها من الجماعات في سوريا. وإذا وجد؛ كم عددهم، وأماكن اعتقالهم، ومن هم ؟ وكيف سيتعامل الاردن معهم إذا نفذ الرئيس الأمريكي تهديده بإطلاق سراح كافة المعتقلين؟

لقد أكدت مصادر “خاصة” لمركز شُرفات لدراسات وبحوث العولمة والارهاب وجود أعداد كبيرة من مقاتلي تنظيم داعش من الجنسية الأردنية معتقلين لدى “قوات سوريا الديمقراطية” بينهم أمراء وقيادات في تنظيم داعش. ويتواجد هؤلاء في سجن الشدادي جنوب الحسكة وسجن ديريك ” المالكية ” في ريف الحسكة شرق القامشلي.

لكن من غير المعروف أعدادهم وأسما}هم حتى الآن نظراً لأن قوات سوريا الديمقراطية تتعامل بسرية تامة مع هذا الملف الذي تديره القوات الأمريكية ودليل ذلك التصريحات المتكررة للرئيس الأمريكي وعدد كبير من المسؤولين الأمريكيين خلال الفترة الماضية.

وبناء على معلومات حصل عليها مركز شُرفات في شهر تموز 2019م ، فهناك عدد قليل من المعتقلين الأردنيين من داعش لدى “فصيل أحرار الشرقية” المتشدد ، من ضمن عدد من الأسرى من داعش وعسكريين أكراد محتجزين في سجن في منطقة (حَوَر كلَس) المسيطر علية من التركمان السوريين. في المنطقة الحدودية التي يسكنها التركمان وكانت تتبع إداريا لولاية كلس التركية وتقع بين : الباب، وإعزاز الواقعة تحت سيطرة المعارضة السورية المتشددة المكونة من 89 فصيلاً على راسها: حراس الدين، والنصر، وأحرار الشرقية، وجيش الاسلام والمصنفة على قائمة الجماعات الإرهابية. حيث تقوم هذه الفصائل المتشددة بتسليم كافة المعتقلين لديها للمخابرات التركية التي تحقق معهم ثم بعد الانتهاء منهم تعيدهم الى السجن المذكور برعاية الفصائل المعارضة.

ولقد أشارت مصادر إعلامية متطابقة بتاريخ (5-4-2019م ) إلى أن عناصر من تنظيم داعش محتجزين في السجن الكبير أو ما يطلق عليه “السجن الأسود ” بمدينة ديريك/ المالكية بريف الحسكة، حاولوا الاستيلاء على أسلحة حراس السجن الخاضع لإدارة قوات سوريا الديمقراطية.

ونقل موقع قناة حلب اليوم الفضائية عن مصدر وصف بـ “المطلع” من قوات سوريا الديمقراطية “قسد” أن حالة فوضى واستعصاء شهدها السجن على خلفية “تمرد” عناصر من التنظيم، واحتجاز أحد حراس السجن، مشيراً إلى أن “قسد” رفعت الإجراءات الأمنية واستنفرت في محيط السجن. وإن مجموعة من عناصر وقادة تنظيم داعش المعتقلين في سجن “الكتيبة” شرقي مدينة الشدادي جنوب الحسكة فروا في ظروف غامضة، فيما لم تعلق قيادة قسد على الحادثين.

كم عدد الأردنيين الذين ينتمون لتنظيم داعش في سوريا؟

رغم أن الرئيس الأمريكي لم يشر أو يذكر اسم الاردن في تصريحاته، لكنا نعلم بأن هناك عدداً كبيراً من الأردنيين الذين ينتمون لتنظيم داعش ما زالوا في سوريا.

ومن المؤكد بأنه ليس هناك إحصائية رسمية، ولا إحصائية دقيقيه لمجموع عدد المقاتلين الإرهابيين الأردنيين الذين ينتمون الى داعش تحديداً في سوريا والعراق، لا بل أن هناك تعارضا وتباينا كبيرا بين الإحصائيات التي صدرت عن الحكومة في أوقاتٍ مختلفة من عمر الأزمة في سوريا منذ عام 2011م. ولقد سبق أن أشرت الى هذه المعضلة أكثر من مرة وفي مواقع مختلفة.

لكن؛ وعلى العموم؛ فالرقم (شبه الرسمي) للمجموع الكلي لعدد الإرهابيين الأردنيين في سوريا الذي تتمسك به تصريحات المسؤولين الأردنيين منذ بداية الأزمة في سوريا هو 1250 إرهابيا. قتل من هؤلاء وعاد الى البلاد حوالي الثلث؛ لذلك بقي حوالي 850 مقاتلاً (حسب تأكيد مصادر موثوقة، 8-7-2019 ) مع ضرورة الإشارة الى أنّ أرقام مكتب مكافحة الإرهاب التابع للأمم المتحدة ومراكز دراسات أمريكية وأوروبية ترفع الرقم الى 2000- 4000 مقاتل؟

كما أنّ قائد المنطقة العسكرية الشمالية في القوات المسلحة الأردنية / العميد الركن خالد المساعيد أشار في تصريح صحفي ( أصدره في منتصف شهر تموز 2018م) الى أنّ” أعداد المقاتلين من أصول أردنية المنتشرين بالجنوب السوري بنحو 3000 عنصر.

وتشير وسائل الإعلام إلى أنه بقي منهم في ساحات القتال حوالي 850 إرهابياً. ومن المجموع الكلي قتل 450 إرهابيا ، فيما عاد 300 آخرون، معظمهم يقضي اليوم عقوبات بالسجن مع الأشغال الشاقة المؤقتة.

هذا ومن المؤكد (حسب المعلومات المتوافرة لدينا من مصادر موثوقة) انه ليس هناك أي معتقل اردني في مخيم “الهول” الذي تشرف عليه قوات “أسايش” التابعة لحزب الاتحاد الديموقراطي الذي يشكل أحد المكونات الأساسية في “قوات سوريا الديمقراطية”(قسد)، والذي يضم الكثير من معتقلي تنظيم داعش وعائلاتهم بعد هزيمة التنظيم الأخيرة في معارك شرق الفرات بين قوات سوريا الديمقراطية وداعش . وفي نهاية فبراير/ شباط 2019، مع حسم “قسد” المعركة ضد “داعش” لصالحها، بلغ عدد الموجودين في مخيم الهول 47 ألف شخص بحسب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دو جاريك.

ماذا سيفعل الأردن إذا نفذ الرئيس الأمريكي تهديده ؟

أشارت الكثير من وسائل الإعلام الأمريكية الى تصريحات عدد من المسؤولين الأمريكيين في وزارة الدفاع وغيرها من المؤسسات التي أكدت قيام الإدارة الأمريكية بالاتصال والحوار مع الدول المعنية بهذا الملف (دون تحديد ) وأن الاستجابات كانت متفاوتة .مع ملاحظة أن الضغط الأمريكي مركز على فرنسا وألمانيا؛ ربما لأسباب سياسية؟

في الأردن – وكما نلاحظ – هناك إجماع سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي على “عدم الترحيب” بعودة أي من المقاتلين الإرهابيين من سوريا أو العراق، بناء على قناعات راسخة – بحكم التجارب السيئة السابقة للأردن مع الجماعات الإرهابية – ، بأن هؤلاء سيكونون قنابل موقوتة بسبب تأثرهم بالأفكار المتطرفة، وخبراتهم القتالية والتنظيمية التي اكتسبوها في ساحات القتال في العراق وسوريا منذ بداية الأزمة في سوريا 2011م.

لكن وعلى ضوء تصريحات الرئيس الأمريكي الأخيرة، أعتقد بأن الأردن بات مطالباً بإعداد نفسه وتجهيز مؤسساته المعنية بالأمر لكافة السيناريوهات والاحتمالات المستقبلية التي تضمن أمن البلاد والمواطنين والالتزامات الدولية التي غالباً ما تكون مجحفة وقاسية.

About Author

Dr. Saud Alsharafat ,Founder, CEO, and Chairman of Shorufat Center for Globalization &Terrorism Studies, Amman-Jordan, with a pioneer’s vision for bringing 28 Year intelligence analysis, operation, counterterrorism and Open-source intelligence (OSINT) professional experience to the private sector.  Professional Adviser on National Security and Strategic Studies at European Centre for Counterterrorism and Intelligence Studies - Germany & Netherlands.  Author of two books: Globalization and Terrorism: Flat World or Deep Valleys? Ward Book, Amman- Jordan 2011, 2015. And Global Terrorism And Extremism: Phenomena struggle and Paradigm Conflict in the Era of Globalization, Al Dar Al Ahlia For Publishing & Distribution, Amman, first published 20016.

Leave A Reply