دور جماعة “المهاجرون” في بريطانيا ومدى تأثيرها في تعبئة وتجنيد المقاتلين الأجانب في تنظيم داعش

0

حسب الأدبيات الكثيرة  المنشورة  عن تنظيم المهاجرين؛  تأسَّس تنظيم أو جماعة المهاجرين  في 1996م في بريطانيا على يد  “عمر بكري محمد فستق  ”  المثير للجدل ،وذو الخلفية التحريرية وصديقة لاحقاً “أنجم تشودري” المحامي  البريطاني من أصول باكستانية مواليد 1967م.

من هو أنجم تشودري ؟

أنجم تشودري (المولود 1967) هو ناشط سياسي واجتماعي بريطاني مسلم. عمل سابقًا كمحامي وخدم كرئيس في جمعية المحامين المسلمين كما عمل متحدثًا باسم الجماعة الإسلامية “الإسلام لبريطانيا” إلى أن حُظرت في الرابع عشر من يناير 2010

أنشأ مع عمر بكري فستق المنظمة الإسلامية “المهاجرون”. نظمت الجماعة عدة مظاهرات معادية للغرب من بينها مسيرة تظاهرية محظورة في لندن أدت إلى استدعاء تشودري إلى المحكمة. تم حلّ المنظمة لاحقًا بعد أن أخذت الحكومة البريطانية بحظرها. كان تشودري حاضرا عند انطلاقة المنظمة التي هدفها خلافة منظمة “المهاجرون” والتي سميت “أهل السنة والجماعة” التي حُظرت هي الأخرى. بعد ذلك، أصبح تشودري الناقط الرسمي باسم منظمة الإسلام لبريطانيا. في 6 ايلول  سبتمبر 2016، حُكم عليه بالسجن لمدة خمس سنوات وستة أشهر بتهمة دعمه لتنظيم  داعش .

 هدف تنظيم المهاجرين إلى تطبيق الشريعة الإسلامية في بريطانيا، حيث سعى المنتمون للتنظيم منذ عام 1996 إلى تأسيس “دولة الخلافة الإسلامية” في لندن ! من خلال تفسيرهم البراغماتي للدين الإسلامي ، وتركيزهم على الانتقاد الشديد للسياسة الخارجية البريطانية،  والأمريكية، تجاه العالم الإسلامي. وبرغم ذلك هناك الكثير من الإشارات والاتهامات للتنظيم والقائمين عليه حول علاقاتهم الاستخبارية بأجهزة الأمن البريطانية .

يعتبر التنظيم مثيرا للجدل سواء على المستوى الاجتماعي الديني أو السياسي داخل بريطانيا لدى الجاليات المسلمة  أو خارجها لدى وكالات مكافحة التطرف العنيف والارهاب في أوروبا  خاصة وان التنظيم وزعيمه الحالي تشودري لم يخفِ تأييده للعمليات الإرهابية ضد أمريكا 2001م وزعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن.  ثم ثبت أن التنظيم نفسه كان ضالعاً في هجمات إرهابية عنيفة داخل بريطانيا مثل تفجيرات لندن 2005م ، وساهم في أغلب العمليات الإرهابية التي يقوم بها بريطانيون في بلدهم، أو في مناطق أخرى حول العالم .

 ولذلك لم تجد الحكومة البريطانية بدا من إصدار قرارًا بحظر التنظيم عام 2010 إعمالًا لقوانين مكافحة الإرهاب في بريطانيا ، واعتقال تشودري عام 2016 حتى الإفراج المشروط عنه 2019م بعد أن أمضى أكثر من نصف عقوبة السجن الطويلة لتحريضه على مساندة تنظيم داعش الإرهابي. و حظر الجماعات الفرعية التي نشأت عن التنظيم، ومنها جمعية “الدعوة الإسلامية”، وجماعة “مشروع الشريعة” وجماعة “مسلمين ضد الصليبيين”. وتدور تلك الجماعات جميعها في فلك تنظيم “المهاجرين” بنفس القناعات المتضمنة إقامة “دولة الخلافة الإسلامية” ، وتحويل الغرب إلى “دار الإسلام” وفقًا لما يعلنه المنضمون للتنظيم.

وحسب بعض الباحثين في أدبيات ونشاط التنظيم مثل (مايكل كيني) / الأستاذ المشارك في الشئون الدولية بكلية الدراسات العليا بجامعة بيتسبرج الأمريكية  فأن تنظيم “المهاجرين” هو نسخة من تنظيم “داعش”، كونه ساعد في جذب العديد من المسلمين الموجودين في بريطانيا. كما أنه قد نجح عبر الجماعات المتعددة التي نشأت من خلاله في حشد وتعبئة المتطرفين وتحفيزهم للقتال في سوريا ، مستغلاً ظروف الفقر والبطالة والتميز والتهميش والجهل وانسداد الآفق التي تشعر بها قطاعات واسعة من الجاليات المسلمة في الدول الأوروبية.  

حيث  أثبتت التحقيقات الأمنية أن التنظيم  ومنذ اندلاع الأزمة في سوريا 2011م ساهم بشكلٍ كبير من خلال تحويل بريطانيا الى ممر آمن  بإرسال العديد من المقاتلين التابعين له ومن مختلف الجنسيات  من أجل مساعدة تنظيم “داعش” الإرهابي بهدف إقامة “دولة الخلافة “

وأن هذا التنظيم  قد ساعد في تحويل لندن إلى مركز أوروبي للجهاد وللأفكار المتطرفة خلال السنوات العشر الماضية، خاصة مع تحوله إلى قناة يتم من خلالها عبور المتطرفين إلى تنظيم “داعش”، وهو ما يعكس تطور التنظيم على المستوى الدولي وزيادة شبكاته النشطة.

وفي هذا السياق أشارت وسائل الإعلام البريطانية  أن أحد المتورطين في اعتداءات الكنائس 2019م  في سريلانكا ويدعى / عبد اللطيف جميل، قد تحول إلى التطرف على يد تنظيم المهاجرون، بعد أن حضر عدداً من الدروس خلال بعثة دراسية بالخارج استمرت عاماً كاملاً عام 2006م.

About Author

Dr. Saud Alsharafat ,Founder, CEO, and Chairman of Shorufat Center for Globalization &Terrorism Studies, Amman-Jordan, with a pioneer’s vision for bringing 28 Year intelligence analysis, operation, counterterrorism and Open-source intelligence (OSINT) professional experience to the private sector.  Professional Adviser on National Security and Strategic Studies at European Centre for Counterterrorism and Intelligence Studies - Germany & Netherlands.  Author of two books: Globalization and Terrorism: Flat World or Deep Valleys? Ward Book, Amman- Jordan 2011, 2015. And Global Terrorism And Extremism: Phenomena struggle and Paradigm Conflict in the Era of Globalization, Al Dar Al Ahlia For Publishing & Distribution, Amman, first published 20016.

Leave A Reply