الأعدقاء” ترامب والمخابرات..

0

بشار جرار – واشنطن –خاص لمركز شُرُفات لدراسات وبحوث العولمة والارهاب .

18-8-2020

كثيرة هي الأعمال التلفزيونية والسينمائية التي تطرقت إلى علاقة المخابرات ال”إنتيليجينس″ بال”الإنتيلجينسيا” وهم إن كنا محقين اصطلاحيا، هم كل من اتخذوا من المعرفة وبخاصة المعلومة ميدانا رئيسيا للعمل وبوصلة وهدفا في آن واحد. على اختلاف “عوالمهم” يحرص الحرفيون الشرفاء من العاملين في عالم الأكاديميا والأعمال والصحة والصحافة والسياسة والمخابرات يحرصون جميعا على الوصول إلى الحقائق المجردة والمعلومات -منفردة وزرافا- في طبيعتها الأولية الخام وكذلك في منتهاها الراهن ومآلاتها كافة.
صحيح أن الوسيلة قد تكون في معظم الأحيان مغايرة للغاية حيث لا يتورع جميع من ذكر من اللجوء أو توظيف الكذب والخداع لتمرير رسائل ما، إلا أن زمن الانفجار المعلوماتي الذي نعيش جعل من المستحيل إمكانية خداع بعضهم بعضا. هم يعرفون في كثير من الأحيان البرزخ الفاصل بين الحق والباطل ولو من وراء حجاب!
ما ألهمني في التطرق إلى هذا الموضوع رغم معرفتي المسبقة بأنه قد يفتح عليّ نوافذ قد أكون في غنى عنها، هو إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قبل قليل من كتابة هذه السطور بأنه هدد سكوتلاند يارد التي يحترم علاقة التعاون الاستخباري الاستراتيجي معها بقطع تلك العلاقات في حال استخدمت شبكة (ه) واوي وتلفظ دون الهاء الزائدة باللغة العربية في مقدمة الكلمة. أوضح ترامب ردا على سؤال في مقابلة هاتفية مع محطة فوكس نيوز الأميركية الإثنين أنه أصدر أوامره لوزير الخارجية مايك بومبيو بفرض رزمة جديدة من العقوبات على ما سماها “سباي واي” أي طريق التجسس الذي يخترق الجيش الصيني عبر بوابة تقنية المعلومات، الأمن الأميركي قوميا وفرديا (من خلال تطبيق تك توك).
وإن كان من مشكك بتحميل ترامب الصين الشيوعية مسؤولية جائحة كوفيد١٩ التي يسميها فيروس ووهان، الطاعون القادم من الصين والكونغ فلو، فإن خبراء محاربة التجسس يعلمون حقيقة الخطر الذي تمثله واوي وبالتالي لم يتردد بإبداء أقصى درجات الحزم والشفافية مع أقرب الناس استخباريا لبلاده وهي أجهزة الاستخبارات البريطانية وليست كلها ما شهرته السينما العالمية ك”الإم-فايف” و”الإم سيكس″!
ولتزيد الأمور إثارة، ألقى ترامب قنبلة يدوية أعلى صوتا في المقابلة ذاتها عندما أكد ما كان قد أعلنه قبل أيام وهو “النظر في إمكانية منح عفو رئاسي خاص عن إدوارد سنودن” وقد كان هو الآخر موضوع فيلم أميركي حقق إرادات عالية قبل أربع سنوات. سنودن لمن لا يذكر، هو محلل معلومات مدني متعاقد مع وكالة الأمن الوطني المعروفة اختصارا ب “إن إس إيه” الذي سببه “انشقاقه-خيانته” فضيحة سياسية مدوية لإدارة باراك حسين أوباما الذي كان وما زال يقدم نفسه بأنه نصير الحريات والعدالات – إن جاز الجمع للعدالة – في العالم! سنودن هاله حجم التجسس “الفدرالي” على المواطن العادي وليس المشتبه به في بلاده مما دفعه إلى ما يعرف في أميركا بإطلاق صافرة الخطر “ويسيل بلوير” وهو بحكم القانون يتمتع بحماية كاملة.
بطبيعة الحال أثار هرب سنودن وحصوله على الحماية الروسية بضمان الرئيس فلاديمير بوتين شخصيا فضائح مركبة مازالت تحرج أميركا استخباراتيا، تشريعيا وتنفيذيا وقضائيا!
ولكارثة انعدام الترجمة للدقة في الحالات غير مسبوقة، ترجم البعض فضيحة أوباما – سنودن بفضيحة “التنصت” وقام حينها أوباما بالتوضيح تحت وطأة صدمة الصحافيين المتعاطفين عموما معه في أميركا وأوروبا، بأن التنصت ليس سماعيا أو مرئيا وإنما معلوماتيا بحيث يتم رصد “ميتا-ديتا” مجموعات هائلة من المعلومات تركز بشكل خاص على أهداف تثير قلقا “مشروعا-معقولا” لرصدها. فيتم تحليل على سبيل المثال لا الحصر، فحوى مكالمات ورصد حركات صرف واستلاف عبر البنك، الحاسوب أو الهاتف بما ينفع الجميع بدء من أجهزة الاستخبارات مرورا بالهيئات المعنية بالإحصاءات السكانية أو استطلاعات الرأي العام، وانتهاء بمعدي الحملات الإعلانية بما فيها حفّاظات حديثي الولادة!
تخيّلوا معي منجم “المعلومات” التي يملكه سنودن في حال صدور عفو رئاسي على أبواب معركة تجوز فيها جميع الأسلحة مع جو بايدن شريك أوباما بالحكم ثماني سنوات؟!
هناك مصطلح شائع في الثقافة الأميركية وهو “فرينامي”.. ترامب يفهم جيدا كيف يحول الجميع إلى “أعدقاء” في الوقت المناسب..

About Author

Dr. Saud Alsharafat ,Founder, CEO, and Chairman of Shorufat Center for Globalization &Terrorism Studies, Amman-Jordan, with a pioneer’s vision for bringing 28 Year intelligence analysis, operation, counterterrorism and Open-source intelligence (OSINT) professional experience to the private sector.  Professional Adviser on National Security and Strategic Studies at European Centre for Counterterrorism and Intelligence Studies - Germany & Netherlands.  Author of two books: Globalization and Terrorism: Flat World or Deep Valleys? Ward Book, Amman- Jordan 2011, 2015. And Global Terrorism And Extremism: Phenomena struggle and Paradigm Conflict in the Era of Globalization, Al Dar Al Ahlia For Publishing & Distribution, Amman, first published 20016.

Leave A Reply