الإرهاب والمقاومة والحرب وتضارب المفاهيم

0

سعود الشرفات
10-10-2023
تفرض المواجهات العسكرية الحالية بين حركة حماس وإسرائيل التي أعادت خلط الأوراق السياسة في المنطقة؛ تحديات كبيرة على مختلف المستويات الرسمية وغير الرسمية، أحدها ولعلها الأهم، مسألة إشكالية تعريف مفاهيم: الإرهاب، والمقاومة الشرعية. والحرب. ثم الأسرى، والرهائن والمخطوفين. فالمشاهد اليوم للأخبار يسمع ويلاحظ كيف تتحدث الأطراف المتصارعة بلغة ومفردات متضاربة وتعارض بعضها البعض والكل يدافع عن روايته ومفهومه للمواجهة لأن هذه الرواية هي جزء رئيس من عملية كسب تلك المواجهة.

وهكذا تجري حرب من نوع آخر، هي حرب المفاهيم الأساسية، وكيف يصف كل طرف أعماله. وهي باعتقادي حرب لا تقل أهمية عن الحرب والمواجهات العسكرية الفعلية على أرض المعركة.

الملاحظة السريعة الأولى بهذا الشأن ان إسرائيل كعادتها سارعت لوصف عملية حركة حماس صباح الأحد ٨ تشرين أول -أكتوبر ٢٠٢٣ بأنها “عمل إرهابي”، وأنها خطفت المواطنين الإسرائيليين كرهائن، وتبعها في هذا الوصف الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية، علماً بأن الولايات المتحدة، كندا والاتحاد الأوروبي وإسرائيل واليابان وأستراليا والمملكة المتحدة بالأساس تصنف حماس كمنظمة إرهابية. بينما تصف حماس، وكل ومؤيديها في العالم عملياتها، بأنها “مقاومة مشروعّة” ضد دولة محتلة غاصبة.، وان الإسرائيليين من جنود ومدنيين الذين قبضت عليهم خلال العمليات العسكرية هم أسرى.

المسألة الأخرى ان نتنياهو وصف حماس بالجماعة الإرهابية، وردة الفعل الإسرائيلية تجاه عملية حماس بأنها حرب. وهذا الوصف يطرح إشكالية مفاهيمية أيضا جهة ان الحرب مفهوم معقد اليوم في ظل التطور التكنولوجي، لكنها على الأقل تكون دولة ضد دولة، وليس دولة ضد جماعة توصف بأنها جماعة أو حركة إرهابية.

ان هذا المفهوم الملتبس والمعقد أخلاقيا وقانونيا للحرب خلقه الأمريكان عندما واجهوا عمليات تنظيم القاعدة، بعد هجمات 11ايلول 2001م الإرهابية، فخرجوا على العالم بمفهومهم الخاص الذي أطلقوا عليه “الحرب على الإرهاب”. ولذلك لم يكن من المستغرب أن يصف الكيان الإسرائيلي عمليات حماس بأنها مماثلة لهجمات 11 أيلول 2001م الإرهابية على الولايات المتحدة. طبعاً كل ذلك بهدف اعلامي واضح هو كسب الراي العام الأمريكي والاوروبي، وترسيخ فكرة أن حماس جماعة إرهابية مثلها مثل تنظيم القاعدة، وتريد تدمير إسرائيل.

ومعلوم ان حرب المفاهيم هذه، واختلاف تعريفات الإرهاب عن المقاومة المشروعة وعن الحرب التقليدية، والفرق بين الاسرى، والمخطوفين، والرهائن، ساحتها الرئيسة السياسية الخارجية والدبلوماسية، لأنها معضلة تواجه أولئك العاملين في المجال السياسية الخارجية والدبلوماسيين المحترفين، والقانون الدولي، وحتى العاملين في مجالات الإعلام الخارجي، ومؤسسات المجتمع المدني المحلي والدولي. ومن يريد كسب المواجهة النهائية في الحرب المفتوحة، عليه أن يعرف بدقة كيفية استخدام تلك المفاهيم في المكان والزمان والمناسبة باحتراف مماثل لاحتراف استخدام السلاح في المعركة.

* مؤسس ومدير مركز شُرُفات لدراسات وبحوث العولمة والإرهاب

– سبق ان نشر المقال في موقع عمون

https://www.ammonnews.net/article/804740

About Author

Saud Al-Sharafat ,Phd https://orcid.org/0000-0003-3748-9359 Dr. Al-Sharafat is a Brigadier-General (Ret), Jordanian General Intelligence Directorate (GID). Member of the National Policy Council (NPC), Jordan, 2012-2015. The founder and director of the Shorufat Center for Globalization and Terrorism Studies, Amman. His research interests focus on globalization, terrorism, Intelligence Analysis, Securitization, and Jordanian affairs. Among his publications: Haris al-nahir: istoriography al-irhab fi al-Urdunn khelall 1921-2020} {Arabic} {The River Guardian: the historiography of terrorism in Jordan during 1921-2020}, Ministry of Culture, Jordan, www.culture.gov.jo (2021). Jordan, (chapter)in the Handbook of Terrorism in the Middle East, Insurgency and Terrorism Series, Gunaratna, R. (Ed.), World Scientific Publishing, August 2022, 47-63 https://doi.org/10.1142/9789811256882_0003. Chapter” Securitization of the Coronavirus Crisis in Jordan, “Aslam, M.M., & Gunaratna, R. (Eds.). (2022). COVID-19 in South, West, and Southeast Asia: Risk and Response in the Early Phase (1st ed.). Routledge. https://doi.org/10.4324/9781003291909

Leave A Reply