صراع الرفق والعنف في الثقافة العربية

0

توطئة

يعود منشأ “العنف” الى أكثر من 40000 عام مضت كما يدّعي علماء
الانسان، والعلوم السلوكية، والاجتماع، والتاريخ. الأمر الذي دفع الى
المبالغة بالقول بأن “الجريمة والعنف ساد التاريخ بأجمعه. وأن التاريخ
البشري كان بشكل رئيس؛ تاريخاً من الاجرام، وان النزعة والميل الى
العنف تنمو بصورة ارتباطٍ إيجابي مع درجة التطور الحضاري
والتكنولوجي” 1 . أما “الرفق”، المعاكس بالمعنى للعنف، والذي يفترض أنه
في صراع مع العنف ،فلا لا يوجد ما يثبت علمّياً، أنه ينمو بشكل إيجابي
مع التطور الحضاري والتكنولوجي.
لقد اهتمت “المنظومة الثقافية الغربية” مبكراً ، بدراسة ظاهرة العنف
وتجلياته الخطيرة كالتطرف العنيف والارهاب،والمفاهيم المعارضة له،
كمفهوم “الرفق” الاسلامي،مثل الرحمة ، والمحبة، والتسامح،وانتجت كماً
هائلاً من الأدبيات اللاهوتية، والفلسفية والعلمّية؛ على عكس الثقافة العربية،
حيث بقي الاهتمام
والدراسات قليل جداً بما لا يتناسب مع خطورة العنف في/ على المجتمعات
العربية.
أستعرضُ في هذا المقال، محاولة تبصر جذور وحدود صراع العنف
والرفق. وهل هذا الصراع موجود بالفعل، أم أن السائد هو العنف فقط؟
وذلك من خلال ثلاثة محاور رئيسة، وهي: منعطف التفكير التاريخي في
سؤال العنف. والسرديات الثقافية للعنف. ومفهوم الرفق في الإسلام كمعنى
وفعل ثقافي مضاد للعنف . وخاتمة حول أهمية تعظيم حضور مسارات

1

مفهوم “الرفق” في الثقافة العربية في عملية مكافحة العنف والتطرف
العنيف والارهاب في حقبة العولمة الثقافية المعاصرة.

أولاً: منعطف التفكير في العنف
شغلّ مفهوم العنف الكثير من الأسئلة والتعقيد والجدل الذي لم ينتهِ. هذا من
جهة، ومن جهة أخرى، فمن الصعب الإحاطة بموضوع العنف في مقال
قصير . ولذلك أقصد بالعنف هنا، العنف السياسي. الذي يعني “استخدام
العنف لأغراض سياسية” 2 بما يشمل التطرف العنيف بشقيه الرمزي
والفعلي، والارهاب بكل اشكاله وانواعه دون الخوض، أو التوسع في
التعريفات المفاهيمية الواسعة والاشكالية.
وأعتقد بأن البحث في مفهوم العنف -بشكلٍ عام- بدأ كمدخلٍ للإجابة على
سؤال مركزي: لماذا يمارس البشر العنف، ويقتلون بعضهم البعض؟ ولذلك
جاء كتاب عالم النفس )أريك فروم (-تلميذ فرويد- (تشريح التدمير
البشري،1973م) مكرس للإجابة على هذا السؤال. لماذا يعد الانسان
الكائن الوحيد الذي يقوم بقتل وتعذيب الآخرين من بني جنسه؟ 3 .
لقد قُدم العنف الديني والتطرف العنيف والإرهاب دوماً ضمن تبريرات
شتّى. واخطرها، وأوسعها انتشاراً، التبريرات الدينية. وهذا ما جعل الأديان
بلا استثناء، موضع اتهام، إما برعاية العنف، أو على الأقل تبريره 4 .

1

كان أفلاطون، كمؤسسٍ للمفاهيم والأساطير، وأباً للميتافيزيقيا؛ أول من
مارس فلسفة الدين أو اللاهوت العقلي. وأول من استخدم كلمة ثيولوجيا
(الإلهيات). وربما أول من أنتقد الشعراء اليونانيين )هوميروس (،
و)هوزيود(، وغيرهم، الذين كانوا يتهمون الآلهة اليونانية بالعنف،
ويحملونها مسؤولية ما يصدر عن الانسان من خيرٍ وشرٍ معاً في اشعارهم.
فقد كان )هوزيود( مشغولاً بقضايا الخير مقابل الشر، وسؤال: “كيف يمكن
لإله عادل وكلي القدرة أن يسمح للظالمين بالازدهار في هذه الحياة” 5 .
بينما كان أفلاظون يرى أن الالهة مرتبطة بالعدالة. وأن أفضل عبادة يمكن
ان تقدم للآلهة هي ممارسة العدالة وليس تقديم القرابين لأن الآلهة لا يمكن
ان تسيئ للبشر، فهي كلها خير، ولا يصدر عنها إلا الخير، وما هو خير لا
يمكن ان يكون ضاراً. ويمكن القول بأنه قد “تصوّر ديانة تقوم قبل كل شيء
على الأخلاق” 6 .
وبما ان الالهة ولأخلاق، لا يمكن ان تكون عنيفة ، وتعمل كضوابط
رحيمة، و ناعمة، ونافعة، وكلها خير للبشر فلا يمكن ان يكون أن تكون
الأديان التي تعبد هذه الألهة عنيفة أو متطرفة إرهابية.
ولذلك يمكن القول بأن هذه الفلسفة(اللاهوتية ) الأفلاطونية، وفي اطار
متجاوز للزمكان من المثاقفة العالمية أصبحت، أساس كل مرافعة لاهوتية
عن عدالة، ورحمة الألهة، ورفض كل مقولات تطرف وإرهاب الأديان
السماوية، وغير السماوية.
لقد بدأ سؤال العنف متأخراً في التاريخ البشري والتطور الإنساني والثقافة
العالمية . حيث كان التطور الحضاري والتحولات الاجتماعية والاقتصادية
عاملا حاسم في هذه السيرورة خاصة حينما نعلم بان منعطف التفكير
والبحث العميق فيه بزغ مع “باردايم ” فلسفة التنوير الأوروبية خلال
العصر الوسيط على يد قائمة طويلة من العلماء والفلاسفة الأوروبيين لفهم

1

الدين بشكلٍ عام، ولنقد الدين المسيحي بشكلٍ خاص، وصولاً الى مشروع
فصل الدين عن الدولة، وفصل الدين عن الأخلاق، واللاهوت عن العالم
الطبيعي، الذي كان مجاله البحث في فلسفة الدين” 7 .
وهنا ؛ يجب ألا نغفل عن حقيقة تاريخية، هي أن “باردايم” التنوير في
العصر الوسيط لم يكن حكراً على الأوروبيين، بل كان إسلامياً، ويهودياً
أيضا، خاصة بوجود ثلاثة من عباقرة الفلسفة على مستوى العالم، وهم :
الفارابي، وابن سينا وابن رشد، ورابع يهودي، هو موسى بن ميمون
صاحب كتاب (دلالة الحائرين) الذين كان لهم تأثير عميق على ما يسمى
فلاسفة اللاهوت السكولاستيك المسيحيين وعلى رأسهم (توماس الاكويني)
8 .
لكن للأسف، تعرض “باراديم” التنوير الاسلامي ، لذي كان يتزعمه
هؤلاء، الذين كانوا كلهم “منشغلين بإثبات إمكانية التوافق بين الدين
والفلسفة 9 ” الى العنف والاقصاء الممنهج، لمصلحة النص والتقليد، الذي
أعتقد بانه كان يلائم البنية الواقعية العميقة للثقافة العربية قبل الاسلام أكثر
من كونه صراع بين المدارس الكلامية المعروفة في الثقافة العربية –
الاسلامية .
كان تأويل النصوص الدينية- ومنها النصوص المُحمّلة بالعنف الرمزي أو
الفعلي- وتأويل المفاهيم اللاهوتية (مثل: الرحمة ، التسامح، الغفران،
العدل، الرأفة، الشفاعة، الفداء، المحبّة، الخطيئة، الكفّارة) وسيلة لإعادة
النظر في الموروث الديني والثقافي الأوروبي في “مختلف الأنظمة
اللاهوتية الرامية للتوفيق بين الوحي والعقل ، والدين والفهم العقلي عبر ما
يُعرف بالسكولاستيك . حيث كان على اللاهوتي السكولاستيكي ان يقدم

1

ويناقش المسائل الحساسة والحارقة مثل :اللة ،الخلق ، التجسيد ، العرفان
والتصوف ،والتقديس “ 10 .
وللأسف؛ فان حقل دراسة “المفاهيم”، والدراسة المقارنة للمفاهيم اللاهوتية
مع الديانات الأخرى في اطار المثاقفة العالمية ، لم يلقّ الاهتمام الكافي في
التراث والثقافة العربية المعاصرة، مع استثناءات قليلة . وربما تكون
“رسالة الغفران” لابي العلاء المعري “، و”منطق الطير ” للشيخ الشافعي /
فريد الدين العطّار 11 ، الذي يقال بأنه تأثر برسالة الغفران، و” رسالة
الطير” لابْن سينا، و “رسالة الطير “للغزالي؛ استثناءً تراثياً فريداً في هذا
المجال في تصويرها موقف المسلمين من الغفران ودور الشفاعة في
الحصول عليه.

1

ثانياً: السرديات الثقافية للعنف
بداية؛ أرجو ان أوضح انني استخدمت مفهوم “السرديات الثقافية للعنف”
كأداة تحليل فقط. بمعنى أنّ كل سرديات تفسير العنف، التي سأتحدث عنها
تالياً في هذا الجزء من المقال، هي بالمحصلة سرديات تقع في إطار اهتمام
جدلية الثقافة والمجتمع بمفهومها الواسع . كما أن مفهوم الثقافة نفسه،
استخدم في المنظومة المعرفية الغربية كأداة تحليل في العلوم الاجتماعية
كما ادعى أدم كوبر في كتابه “الثقافة: التفسير الأنثروبولوجي” 12 .
العنف في اللغة العربية هو “الخرق بالأمر، وقلة الرفق به، وهو ضد
الرفق. عنّف به، وعليه يُعنّف عنفًا، وأعنفه وعنّفه تعنيفًا، وهو عَنِيف إذا لم
يكن رفيقًا في أمره، واعتنف الأمر أخذه بعنف 13 .ويُعرف قاموس وبستر
العنف بأنه “استخدام القوة البدنية لإصابة أو إساءة استخدام أو إتلاف أو
تدمير” 14 .
وأعتقد بانه لبحث السرديات الثقافية للعنف علينا ان ننتقل بكثير من الخفة
والحذر من تعقيد فلسفة الدين، الى فلسفة الثقافة، وانفتحاحها على مفاهيم
ومسارات متعرجة أخرى وعلى رأسها التثاقف ، والتعددية الثقافية
والمخزون الحضاري لدراسة الأهمية الثقافية والسياسية للعنف داخل
حضارتنا. حيث يسيطر القائمون على التعريف – وهم كُثر- على إشكالية
تعريف مفاهيم الثقافة ،والدين ، والعنف .
فاذا اقتصرنا بحثنا على السوسيولوجين والأنثروبولوجين فقط باعتبارهم
حراس هذا الحقل من الدراسة، فأننا نلاحظ بان السُوسيولوجين يميلون الى
مقاربة وتعريف هذه المفاهيم وفق الابعاد الاجتماعية لها وفق طرق تنظيمها
وممارستها. بينما يميل الأنثروبولوجين الى النظر الى هذه المفاهيم بوصفها
ظواهر ثقافية واسعة وعميقة ، ولدرجة معينة بوصفها مرتبطة بجوانب

1

أخرى مثل السياسة، والاقتصاد، والاجتماع 15 . ومن ذلك التعريف المشهور
للدين عند (كليفورد غيرتز)، أستاذ الأنثروبولوجيا الرمزية الأمريكي الذي
يُستشهد به كثيرا في الدراسات الاكاديمية، ويرى بأن الدين نسق ثقافي، إذ
يقول بان الدين ” نسق من الرموز التي تعمل لإرساء أمزجة ودوافع قوية
ومنتشرة وطويلة الأمد لدى الناس عبر صياغة مفاهيم عن نظام وجود عام
وإلباس هذه المفاهيم هالة من الحقيقة تبدو بها الأمزجة والدوافع واقعية
بصورة فريدة 16 .

1

لقد نتج عن هذا الاختلاف في المقاربات وبالتالي التعريفات، ما يسمى
التعريفات الجوهرية والوظيفية 17 . فالتعريفات الجوهرية تتضمن إشارات
الى ماهية وجوهر الظواهر، فمثلاً عند دراسة الأديان تميل الى دراسة
المقدس. بينما ينقل التعريف الوظيفي بؤرة التركيز الى استخدامات التي
يوظف فيها الدين.
هذا لا يعني بحالٍ من الأحوال أن تعريف الثقافة أسهل من تعريف الدين أو
العنف فتعريف الثقافة أكثر تعقيداً وخلافاً ومراوغة. ففي عام 1980م تم
إحصاء ما مجموعة (160) تعريفاً للثقافة في تخصصات علم الاجتماع،
وعلم الاجناس، وعلم النفس، وغيرها 18 .
أنّ العلوم الاجتماعية جميعها هي علوم ثقافية، لأنها تُعنى بأحداث الحياة
البشرية من زاوية تفاعلاتها ودلالتها الثقافية. واعتقد بأن أول من تنبه الى
ذلك كان ابْن خلدون، الذي فسّرًّ مفهومه للعمران في “المقدمة” على أنه
“علم الثقافة ” 19 . والخلاف هو في المنظورات المنهجية للتميز بين
التخصصات المختلفة مثل الاقتصاد، الاجتماع، السياسية، الدين وغيرها.
ويتبع هذه العملية التأكيد حسب ما يقول ماكس فيبر انه لا يوجد علم، أو
دراسة بدون افتراضات مسبقة. ويبقى السؤال هو: كيف نفسر بطريقة سببية
الظواهر المتفردة كالعنف أو التطرف أو الإرهاب مثلاً 20 .
غير أنه إذا كان لا بد من تعريف؛ فأنا أميل الى التعريف الذي قدمه
(كليفورد غيرتز) الذي عرف الثقافة على أنها “نظام من المفاهيم المتوارثة
يُعبر عنها بنماذج رمزية للوسائل التي ينقل بها البشر ويخلدون ويطورون
معرفتهم عن الحياة ومواقفهم منها” 21 .
المهم؛ أن العنف -بكل اشكاله- خضع في المنظومة الثقافية الغربية للتحليل
والتفكيك والدراسة المعمقة في مختلف مناهج البحث . وجرى تحليل ما هو

1

ديني وما هو سياسي في العنف. وما هي النظريات المُهيمنة في تفسير
استراتيجيات العنف. وهل الدين سبب أم حل لمشكلة العنف ؟وهل العنف
الديني مشكلة اجتماعية أم لا؟ 22 . وبناءً على ما سبق، أستطيع الإشارة الى
ثلاثة مقاربات لتفسير العنف. وهذه المقاربات باختصار، هي :

المقاربات السياسية والاجتماعية
تركز هذه المقاربات على السياقات الاجتماعية والسياسية التي تثير اشكال
العنف. فنلاحظ – مثلاً- أنّ (كارل ماركس) “فكر في العنف في صورة
الصراع الطبقي والاستغلال بوصفة مستوطناً في الدور الاجتماعي الذي
يؤديه الدين كأداة للاستغلال. ولذلك يرى في كتابه (راس المال ) “أن
العنف عامل اقتصادي”. بينما يرى صديقه (فردريك انجلز) ان العنف
الاجتماعي لم يكن مستقلاً ومجردا عن التطور الاجتماعي. وليس العنف
سوى الوسيلة، بينما التقدم الاقتصادي هو الغاية 23 .
بينما يرى (ماكس فيبر ) كناقدٍ عنيفٍ لفكر (ماركس وانجلز) ،وبصفته
مدافعاً قوياً عن الحداثة الأوروبية كمرحلة تاريخية “أن هناك ترابطاً بين
فكرة الحداثة، والتوجه الثقافي لنزعة العقلانية الغربية ” 24 . وأن القيم الدينية
تؤثر في الأنماط الاجتماعية، والعكس صحيح؛ مدعياً أن ثمة بعض
المعتقدات الدينية وقفت حتماً وراء ظهور ذهنية اقتصادية محددة 25 وبالطبع
فأنه كان يقصد البروتستانتية . فالأخلاق البروتستانتية التي تشكل روح
الرأسمالية هي المثال الأشهر عند (فيبر) ” 26 . ولقد اصبحت هذه المقولة

1

الشائعة مدخل الى التعددية الثقافية و التثاقف على المستوى الغربي ،
وتعدته الى الثقافات الاخرى.
وركز( اميل دوركايم )، من موقع تميزه كأب للنظرية الوظيفية في علم
الاجتماع 27 وتلامذته الكبار مثل ابن أخته (مارسيل موس)، و(هنري
هوبير)، منذ بداية القرن التاسع عشر على تفسير أصل الديانات، وفهم
طبيعة الدين وعلاقته بالمعرفة. حيث كان (دوركايم) يرى بأن الدين مثل
القانون، والأخلاق يؤدي دوراً اجتماعياً ضابطاً. وان الأشياء المقدسة أشياء
اجتماعية.
فيما انشغل (موس) و(هوبير ) بفهم وتحليل علائق المقدس بالمدنس عبر
سبر أغوار دلالات الرموز الدينية (مثل القرابين، التضحية، الصلاة)
باعتبارها تشكل همزة وصل بين المقدس والمدنس، وأن الدين والمقدس
نتاج المجتمعات، ويقبلان التحليل كأي ظاهرة اجتماعية أخرى 28 . وهذا ما
شجع على فتح الباب لاحقاً أمام التقدم بمسيرة البحث في المنظومة الثقافية
الغربية في مسائل نزع القداسة عن الظواهر والاشياء، فجرى اخضاع
الأديان وكل اشكال التدين للدراسة النقدية المعمقة، وجرى تفكيك مفهوم
العنف بكل اشكاله الفعلي أو الرمزي كما عند عالم الاجتماع الفرنسي (بير
بورديو)، الذي تأثر بمفهوم الشرعية عند (ماكس فيبير 29 ) ، والفيلسوف
السلوفيني( سلافيو جيجيك ) في اشتغاله على العنف الرمزي في اللغة 30 .
و(يوهان فنسنت غالتونغ)، عالم الاجتماع النرويجي، ومؤسس تخصص
“دراسات السلام والصراعات”، الذي اشتغل على مفهوم العنف المنهجي أو
الهيكلي 31 .
لكن قليلاً من علماء السياسية والاجتماع المعاصرين تقيدوا بمقاربات
(ماركس، وفيبر ،ودوركايم) أعلاه، حيث يميلون الى رؤية الدين بوصفه

1

تعبيرا عن البنية الاجتماعية، والعنف الديني بوصفه أداة للقوى الاجتماعية
أو السياسية. ولذلك نراهم أقل اهتماماً بالتصويرات الرمزية والطقوسية
للعنف الديني بحجة انه لا يوجد شيء جوهري خاص بالصور الدينية للعنف
العام، وبدلاً من ذلك يهتمون بأعمال العنف الفعلية في العالم كما يتجلى في
الإرهاب. وبناء عليه لا يعترفون بما يسمى الإرهاب الديني، كما هو الحال
على سبيل المثال، عند المؤرخ الأمريكي، ومنظر العنف السياسي
والإرهاب، الراحل (والتر لاكور) 32 . وحديثاً كما هو الحال عند
“المدرسة النقدية لدراسة والإرهاب ” ذات الجذور الماركسية، التي نشطت
بعد هجمات 11ايلول -2001 الإرهابية ضد الولايات المتحدة الامريكية،
والتي ترى بأن الإرهاب دون محتوى جوهري (انطولوجي). وهو مبني
اجتماعياً وليس معطى موضوعياً 33 .
لكن؛ وعلى الرغم من ذلك رجع بعض المنظرين السياسيين (مثل ديفيد
رابابورت، وايهود سبرينزاك)، ومنظري علم الاجتماع (مثل مارتن
ريزبرودت) الى تحدي( فيبر) المتمثل في محاولة فهم التفاعل بين القيم
والبنية الاجتماعية، ورؤية كيفية تأثير المعتقدات الدينية الاجتماعي على
اثارة أفعال العنف والتطرف والإرهاب، مطبقين ذلك في حالات تبرير
اعمال العنف والإرهاب لدى الأصوليين المسيحين في أمريكا وأوروبا،
والتطرف الديني في إسرائيل، والثوريين الشيعة في إيران 34 .
لقد أولى (صموئيل هنتنغتون) أهمية فائقة للعوامل الثقافية، في تشكيل
السياسة العالمية والصرعات الدولية. إذ ادعى بأن”الثقافات المختلفة تخلق
مصادر الصراع” 35 الذي بدوره يخلق درجات متفاوتة من العنف. والتي
عبر عنها في كتابه الشهير “صراع الحضارات وإعادة تشكيل النظام

1

العالمي” 1996م والذي جاء رداً مباشراً على تلميذه فرانسيس فوكوياما
وكتابه ” نهاية التاريخ والإنسان الأخير”. 1992م. الذي أكد على
معارضته لفرضية الصراع؛ طارحا فكرة أقرب ما تكون الى أفكار (رينية
جيرار) في السعي الى المنافسة والتشابه في نظريته حول المحاكاة 36 – التي
سأشير لها لاحقاً – قائلاً بأن “اختلاف الثقافات العالمية بالعكس يمكن ان
يؤدي الى تغيرات إبداعية” 37 .

المقاربات النفسية، والأدبية
تستند المقاربات النفسية، والأدبية، على إرث (سيغموند فرويد) ومدرسة
التحليل النفسي الألمانية، و “الفرويدية الجديدة”، التي ترتكز على ربط
الميول أو الاندفاعات بالتوتر المحتدم بين الرغبة والقمع، والصراع بين
غريزتين بيولوجيتين متعارضتين: غريزة الحياة وغريزة الموت. والتي
تتقاطع -احياناً- مع المقاربات الدينية في الجانب الغريزي من العنف.
ويمكن تلمس تعبيرات هذه المقاربة عند فلاسفة ومنظرين اجتماعيين
وسياسيين وعلماء نفس وأدباء ورجال دين، من أطياف مختلفة (مثل:
هيربرت ماركوز، وإدغار موران، ريمون آرون، وإريك هوفر، ونوربرت
إلياس) 38 . وغيرهم كثير 39 . والتي ما زالت -حتى وأن خف تأثيرها حالياً
– تحظى ببعض التفسيرات والتأويلات، خاصة مفهوم الصدمة النفسية عند
(فرويد) كما ظهر عند الفيلسوف الفرنسي الراحل (جاك دريدا) الذي
وصف الإرهاب (بعد هجمات 11ايلول 2001م) بانه “أمارة من أمارات
الصدمة النفسية الملازمة لجوهر تجربة الحداثة” 40 ، و(يورغن هابرماس)،
الذي نظر الى الإرهاب المعاصر كمحصلة لصدمة التحديث، وما أسماه

1

“مشروع الحداثة غير المكتمل، باعتبار الحداثة، رمزاً لوعد العقلانية
السياسي، الذي لم يتحقق حتى الآن” 41 .
وتعتبر المحاولة الأكثر تأثيرا في إطار إنعاش أفكار (فرويد) حول العنف
الديني واستخدمت في تفسير الإرهاب المعولم المعاصر تلك التي أتى بها
(رينيه جيرار ) في كتابه ” العنف والمقدس، 1972″. والتي بدورها اثارت
الكثير من الاهتمام والدراسة في المجالات الدينية والسياسية والاجتماعية
والأدبية 42 . وهنا نلاحظ بأن (جيرار ) يتقبل الفكرة الرئيسة في تحليل
(فرويد) القائلة بأن رموز العنف الديني وطقوسه تعمل بطريقة مزدوجة في
آن معاً، فهي من ناحية تثير الحوافز العنيفة، ومن ثم من ناحية ثانية، تنفّس
عنها، متيحة لمن يعتنقها تفريغ مشاعرهم العدوانية تجاه أعضاء مجتمعاتهم
الخاصة. لكن المثير هنا، أنّ (جيرار) يخالف رأي (فرويد) رافضاً المفهوم
الفرويدي بأن “الغرائز العدوانية هي المحرك لفعل التضحية، محدداً في
المقابل الحافز الأساسي للعنف بوصفه رغبة تقوم على ما اسماه المحاكاة –
التي تعني الاضطرار الى تقليد الاخر المنافس للمرء والتفوق عليه،
والرغبة فيما يرغبه المنافس” 43 .
وحتى نفهم مقاربة (جيرار) أكثر؛ أقتبس ما ذكره من تعليق على هجمات
11ايلول -2001م الإرهابية ضد الولايات المتحدة حيث قال:
(الخطأ دائما يحدث عندما يأتي التفكير ضمن تصنيفات “الاختلاف “،
عندما يكون جذر الصراعات كلها كامنا في الواقع في “المنافسة ” تلك
المنافسة القائمة على المحاكاة (mimetic rivalry)، بين الأشخاص
والبلدان والثقافات. والمنافسة في جوهرها هي رغبة في محاكاة الآخر بغية
الحصول على الشيء المجود بحوزته/ها، وبالعنف إذا تطلب الامر. ولا
شك في ان الإرهاب مرتبط بعالم مختلف عن عالمنا، ولكن ما يثير
الإرهاب لا يكمن في ذلك الاختلاف الذي ينتزعه من داخلنا ويجعله غير

1

قابل للتصور في نظرنا، بل على العكس، تكمن مقومات الإرهاب في رغبة
متفاقمة للتلاقي والتشابه. والعلاقات الإنسانية هي في الأساس علاقات تقليد
أو محاكاة، وتنافس، وما نمر به اليوم ما هو إلا صورة من صور المنافسة
بالمحاكاة على مستوى الكوكب) 44 .
المقاربات اللاهوتية -الدينية
تتمحور السرديات الدينية في موقفها حيال العنف من مقولة أن العنف نزعة
طبيعية غريزية لدى البشر – وهنا كما سبق ان أشرت، تتقاطع مع (فرويد)
ونظريته النفسية- وأن الدين وحده هو القادر على كبح جماح ضبط العنف.
فعلى سبيل المثال، كان ابن خلدون يرى بأن “العنف نزعة طبيعية في
البشر. وأن من أخلاقهم الظلم والعدوان. وأن الدين ظاهرة اجتماعية أساسية
فلا يوجد مجتمع غير مُتأثر بدين من الأديان “ 45 .
وكما نلاحظ فأن هذه الأفكار لابن خلدون، تبدو جوهر مقاربات (دوركايم )
وتلاميذه ، التي سبق أن اشرت الى بعضها أعلاه.
كانت نظرية النزعة الطبيعية للعنف وعلاقته بالاديان ، محور أعمال مهمة
ومثيرة للجدال وما زالت لكل من: عالم السلوك والأنثروبولوجيا الأمريكي
الراحل، (روبرت أردري) في كتابه (الاجناس الافريقية ،1961م) والعالم
النمساوي (كونراد لورينز)، ،في كتابه( عن العدوان،1966م)، و (ريمون
آرثر دارات)، عالم الاحياء الدقيقة وعلم الانسان الأسترالي الراحل،
الذي أثر بشكل كبير على أفكار ونظريات (أردري )، خاصة كتابه
(الاجناس الافريقية ،1961م). و(يورغنشماير ) الذي يدّعي أن العنف
متأصل في الدين ، هو من طبيعة الأديان نفسها. وان كل الديانات والعقائد،
بلا استثناء، ترفض العنف قولاً؛ لكنها في نفس الوقت تجد له المسوغات،
والمبررات اللاهوتية 46 . وهذا رأي قريب من فرضية الفيلسوف اليساري

1

البريطاني (تيري إيجلتون) الذي يرى” أن العنف والإرهاب تحديداً، يبدأ
كفكرة دينّية تتعلق بالقوى المتناقضة التي تنعش الحياة وتدمرها في آن
واحد” 47 .
في المقابل؛ رفضت بعض الأبحاث الأثرية، والانثروبولوجية، والتاريخية،
نظرية النزعة الطبيعية للعنف وعلاقة الاديان بالعنف . وحجة هذه الأبحاث
تتلخص بأن العنف الجماعي ظهر فعليًّا مع استقرار المجتمعات وتحولها
من اقتصاد النهب، إلى اقتصاد الإنتاج 48 . وهذا وما أكده كلاً من الفيلسوف
والمؤرخ الأمريكي، (لويس ممفورد)، في كتابه (المدينة في التاريخ،
1961م) الذي قال بأن عنف “الحروب لم يبدأ إلا بعد أن اجتمع الناس
للعيش في تجمعات كبيرة في المدن حوالي 5000 عام قبل الميلاد. وما
اكدة منظر السياسة والعلاقات الدولية الأمريكي الراحل (فيليب كوينسي
رايت)، الذي أكد في دراسة له عن الحرب بأن أكثر الناس بدائية أقلهم ميلا
للحرب، وأن النزعة والميل الى الحرب والقتال تنمو بصورة طردية مع
درجة التطور الحضاري والتقدم التكنولوجي. الأمر الذي يعني أن العنف ،
خاصة التطرف العنيف ، والارهاب ، ارتبط تاريخياً بعلاقة ايجابية
بالتطور الحضاري، والتقدم التكنولوجي، ثم منذ أواخر الثمانينيات ارتبط
بسيرورة العولمة.
وضمن هذا السياق ، رفض المؤرخ الألماني المتخصص في الديانات
التوحيدية، (يان كريستوف أسمان)، مقاربة النزعة الطبيعية للعنف ،و أن
العنف متأصل في الدين، مدعياً أنّ ” العنف هو وليد طموحات إنسانية،
وليس متأصلا في الدين، وأنا لحجج الدينية لا تعدو أن تكون ذريعة
للتنظيمات الارهابية لإضفاء الشرعية على نفسها، واستقطاب المزيد من
المقاتلين”. 49

1

ثالثاً: الرِّفق في الإسلام في مواجهة العنف
سأعرض لهذا الجزء من المقالة على شكل مجموعة نقاط على النحو
التالي:
أولاً: معلوم أن هناك العديد من الأدبيات التراثية التاريخية الوصفية لأعمال
العنف في التاريخ العربي والثقافة العربية . وهي كثيرة يصعب حصرها،
لأنها منثورة على شكل قصص، وحكايات، ونتف في كتب التراث
والتاريخ، والأدب والشعر، وعلم الكلام ، والفلسفة ، والفقه ، وحتى التاريخ
الشفهي. الذي يصعب حصره في هذا المقال. وتحفل دواوين الشعر العربي
الجاهلي والأموي والعباسي بكثير من قصائد الشعر المليئة بالعنف
الرمزي،والعنصرية، والتميز، والتنمر، وإزدراء الآخر كما في أشعار
الحماسة، والفخر ، والهجاء . طبعاً دون أن يغيب عن البال أن هناك
سرديات ومدونات واسعة وغنية بالأفكار في الثقافة العربية-الاسلامية التي
استخدمت، وتم تأويلها لاحقاً بطرق وأساليب مختلفة – حتى وان اسيئ
فهمها كما يقول البعض – لدى تيارات السلفية الجهادية المقاتلة المعاصرة
مثل القاعدة وداعش وهيئة تحرير الشام، في سرديات شرعنة العنف
والإرهاب 50 .
ثانيا: رغم كل هذه الذخيرة من المتون والسرديات أعلاه، إلا ان هناك فقر
ثقافي معرفّي واضح ، دون انكار ان هناك بعض الاستثناءات القليلة لهذا
الفقر المعرفي. فقد ظهرت بعض المؤتمرات العلمية لبحث العنف في الأدب
العربي 51 ، وبعض الدراسات العلمّية ، ” 52 والمؤلفات 53 والكتب 54 . لكن
في المحصلة فليس هناك أية نظرية عربية أو إسلامية أو دراسة علمّية –

1

حسب علمي- لظاهرة العنف الديني او تحليل للمفاهيم كمفهوم الرفق في
العالم العربي. فكل ما أشرت اليه أعلاه يخلو من التحليل العلمي سواء
اجتماعياً او ثقافياً، فهو تأريخ وصفي، سطحي، أو انطباعي، تبريري،
ويتخذ وضعية الدفاع والتحفز والنزق دائماً، واتهام الآخر -خاصة
المستشرقين – بسوء تفسير النصوص والمتون والتراث 55 .
ثًالثا: ليس هناك أدبيات علمّية متخصصة حول مفهوم “الرفق”، وتجلياته
في الثقافة العربية ، على الرغم من التأكيد المركزي على القيمة الأخلاقية
والكونية “للرفق في الاسلام ” 56 خاصة في السنة النبوية والتراث
الاسلامي ] علماً بانه لم ترد كلمة الرفق صريحة في القرآن ، لكن وردت
كلمة اللين كمرادف لها[ . كما أن المفهوم مُهمل في البحث والدراسة في
الثقافة العربية رغم أنه الأكثر إحاطة مفاهيميا وانسانيا لمحاربة العنف
والتطرف والارهاب. فكلمة الرفق علاوة على سهولة لفظها، وسلاستها
،وطراوتها على اللسان، والحالة الشعورية التي تعطي التواصل والحنان
والحميمية؛ هي المعاكس المباشر والصريح لكلمة العنف.
لقد عرفّ الملا علي القاري الرِّفْقُ: بِالْكَسْرِ ضِدُّ الْعُنْفِ وَهُوَ الْمُدَارَاةُ مَعَ
الرُّفَقَاءِ وَلِينُ الْجَانِبِ وَاللُّطْفُ فِي أَخْذِ الْأَمْرِ بِأَحْسَنِ الْوُجُوهِ وَأَيْسَرِهَا. 57 .
وعرفّه ابْن حجر بأنه “هو لين الجانب بالقول، والفعل، والأخذ بالأسهل،
وهو ضد العنف”. وأضاف “لا يتعمق أحد في الأعمال الدينية ويترك
الرِّفق، إلا عجز وانقطع فيغلب” 58 .
وفي الحديث الشريف عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ –
قَالَ:

1

” إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ، وَيُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَا لَا يُعْطِي عَلَى
الْعُنْفِ، وَمَا لَا يُعْطِي عَلَى مَا سِوَاهُ “. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: قَالَ
لِعَائِشَةَ: ” عَلَيْكِ بِالرِّفْقِ، وَإِيَّاكِ وَالْعُنْفَ وَالْفُحْشَ، إِنَّ الرِّفْقَ لَا يَكُونُ فِي
شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ، وَلَا يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ”.
إن الرفق، (واللين ، واللطف)، “ليست فقط بعض الخصائص العامة
للإسلام، بل هي المعالم الأساسية لهذا الدين في الجوهر ” 59 في مقابل
الاديان الأخرى. ويمكن ان يكون حديث الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حول
الرفق القاعدة الاساسية للاشتغال على مفهوم الرفق، واستخدامة كاداة
ثقافية ناعمة لمكافحة العنف والتطرف والارهاب ،اضافة الى جعله مجال
بحث في الأرث الحضاري وجدلية الثقافة العربية والمجتمع الدولي المعولم
اليوم ولبنة في تعددية ثقافية منفتحة تتعاطى بايجابية وشجاعة مع الثقافة
العالمية .

الخاتمة
اقترح على كافة المهتمين، خاصة الباحثين والأكاديميين المهتمين بدراسة
العنف الديني، إقامة مشروع لدراسة العنف في الثقافة العربية. فبدلاً من
استمرار حالة الشكوى والادعاء بأننا مستهدفين من الآخرين، نحن بحاجة
الى “نظام قيم أخلاقية كلية على أساس من تحليل الأغراض الأخلاقية
للقرآن مأخوذ من القيم القرآنية، وهي اما صريحة واما يمكن استنباطها من
مقاصد القرآن” 60 .

.

1

ولتكن البداية؛ الاشتغال على قيمة “الرفق” في الإسلام كمشروع ثقافي
معارض كلياً للعنف، بنفس الطريقة التي تم الاشتغال عليها في مفاهيم
دينية مشابهة في التقاليد اليهودية والمسيحية والبوذية مثل: التسامح الذي
كان أول من طرحه (ايمانويل كانط ) في إطار العلاقات الدولية ، وهاجمه
(هربرت مركوزه) بحجةأنه يخدم أسباب الاضطهاد، وفضّل عليه (جاك
دريدا) مفهوم الضيافة. بينما رأى (هابرماس) أن اللاتسامح الديني،
المتجسد في الأصولية الدينية، ظاهرة مرتبطة بالحداثة والعولمة 61 . ثم هناك
مفاهيم الاحسان، والتعاطف، والمحبة “أغابي” المسيحي، ومفهوم الإيثار،
كما صكه (أوغست كونت)، بما هو التفكير في رفاهية الاخرين بعيدا عن
الانانية.
كما أننا بحاجة الى عملية تبصر ثقافية واسعة وعميقة ضمن جدلية الثقافة
والمجتمع تطال كافة السرديات والمتون التراثية في مختلف المجالات
المعرفية من خلال اتباع الأساليب العلمية في البحث والدراسة والقيام
بدراسات تحليلية معمقة للتراث بالتركيز على الدراسات الكمّية، والدراسات
المقارنة، والتحليل التلوي meta-analysis، بهدف تشكيل، ومحاولة
بناء نظرية كبرى لفهم ظاهرة العنف في الثقافة العربية على الأقل قبل
تعميمها على الثقافات الإسلامية الأخرى. وهذا كله بحاجة الى مشروع
وتمويل كبير تتعاون فيه مختلف الجهات الحكومية، ومؤسسات المجتمع
المدني في الوطن العربي.

1- سبق ان نُشر هذا المقال في مجلة ثقافة العُمانية 2024م

المراجع العربية

إدريس، محمد يوسف. (2015). الغفران في الأديان الكتابية، المركز الثقافي
العربي، الدار البيضاء – المغرب، الطبعة الأولى.
إنابا، كايشن، لوينثال، كايت. (2020). الدين والايثار، في بيتر، كلارك،
محرراً، المرجع في سوسيولوجيا الدين، كتاب أكسفورد، المجلد الثاني،
ترجمة ربيع وهبة، مراجعة إحسان محسن، الشبكة العربية للأبحاث
والنشر، الطبعة الأولى، بيروت.
بورادوري، جيوفانا. (2013). الفلسفة في زمن الإرهاب: حوارات مع
يورغن هابرماس وجاك دريدا، ترجمة وتقديم خلون النبواني؛ مراجعة
فايز الصياغ، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، بيروت، الطبعة
الأولى.
بوناب، يحيى. (2015)، مؤرخ ألماني: العنف يمارس من أتباع الأديان
وليس متأصلا بالدين، عربي21.
دوران، جان بيار. (2019). الوظيفية، في دوران، جان بيار، فايل، روبير
(2019). محرران، علم الاجتماع المعاصر، ترجمة الدكتور طواهري
ميلود، ابن النديم للنشر والتوزيع، الجزائر، دار الروافد الثقافية ناشرون،
لبنان.
هوفر، أريك. (2010). المؤمن الصادق: أفكار حول طبيعة الحركات
الجماهيرية، ترجمة غازي القصيبي، هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث
(كلمة)، الطبعة الأولى.
عبد الرحمن محمد بن خلدون، مقدمة أبن خلدون، تحميل المقدمة.
علي بن (سلطان) محمد، أبو الحسن نور الدين الملا الهروي القاري.
(2002). مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، دار الفكر، بيروت –
لبنان، الطبعة الأولى، الجزء 8.
فضل الرحمان، مالك. (2017). الاحياء والإصلاح في الإسلام: دراسة في
الأصولية الإسلامية، ترجمة مروان الرشيد، جداول للنشر والترجمة
والتوزيع، بيروت، الطبعة الأولى.
كوبر، أدم. (2008). الثقافة، التفسير الأنثروبولوجي، ترجمة تراجي فتحي،
مراجعة ليلى الموسوي، سلسلة عالم المعرفة، الكويت. ص 7.

1

كيروان، مايكل. (2020). جيرار، الدين، والعنف، والشهادة في العصر
الحديث، في بيتر، كلارك، محررا، المرجع في سوسيولوجيا الدين، كتاب
أكسفورد، المجلد الثاني، ترجمة ربيع وهبة، مراجعة إحسان محسن،
الشبكة العربية للأبحاث والنشر، الطبعة الأولى، بيروت،
مؤسسة الدُرر السَّنية. (2022). موسوعة الأخلاق، أقوال السلف والعلماء في
الرفق.
ولسون، كولن. (2006). سيكولوجيّة العنف: أصول الدافع الاجرامي
البشري، ترجمة مالك الأيوبي، مراجعة علي شربة، الأهلية للنشر
والتوزيع، الأردن، عمان، الطبعة الأولى.
يورغنشماير، مارك (2020). العنف الديني، في بيتر، كلارك، محررا،
المرجع في سوسيولوجيا الدين، كتاب أكسفورد، المجلد الثاني، ترجمة
ربيع وهبة، مراجعة إحسان محسن، الشبكة العربية للأبحاث والنشر،
الطبعة الأولى، بيروت.
ابن منظور/ الجزء العاشر/ دار صادر- بيروت.
بيرغيتا، آن. (2020). الدين والمشكلات الاجتماعية، استجابة فردية
ومؤسسية، في بيتر، كلارك، محررا، المرجع في سوسيولوجيا الدين،
كتاب أكسفورد، المجلد الثاني، ترجمة ربيع وهبة، مراجعة إحسان محسن،
الشبكة العربية للأبحاث والنشر، الطبعة الأولى، بيروت،
توماسيللو، ميشيل. (2006). الثقافة والمعرفة البشرية، ترجمة شوقي جلال،
سلسلة عالم المعرفة، الكويت.
جان، جروندان. (2017). فلسفة الدين، ترجمة وتعليق عبد الله المتوكل،
مؤسسة مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث، المغرب، ص 38.
جميل، أسماء. (2006). العنف في تراث علم الاجتماع، مجلة النبأ الثقافية،
العدد 84.
دروجزر، أندري. (2020). تعريف الدين، مقاربة علوم اجتماعية، في بيتر،
كلارك، محررا، المرجع في سوسيولوجيا الدين، كتاب أكسفورد، المجلد
الأول، ترجمة ربيع وهبة، مراجعة إحسان محسن، الشبكة العربية
للأبحاث والنشر، الطبعة الأولى، بيروت.
دوران، جان بيار، فايل، روبير. (2019). علم الاجتماع المعاصر، ترجمة
الدكتور طواهري ميلود، ابن النديم للنشر والتوزيع، الجزائر، دار الروافد
الثقافية ناشرون، لبنان.
العطّار، فريد الدين. (2021). منطق الطير، نقله عن الفارسية علي عباس
زليخة، التكوين للطباعة والنشر والتوزيع، الكويت.

1

الركابي، عِذاب (2021). مظاهر العنف في الرواية العربية المعاصرة، مجلة
العربي” المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت.
روبنز، مايكل. (2023). الباروميتر العربي، الشباب العربي يتصدرون
عودة المنطقة إلى الدين.
سالم، صلاح (2017). النزعات الأصولية في الديانات الثلاث الإبراهيمية،
مجلة شؤون عربية، جامعة الدول العربية – الأمانة العامة، العدد172.
سلامة، بن فتحي، خسروخاور، فرهاد. (2013). جهاد النساء: لماذا اخترن
داعش؟ ترجمة جلال بدلة، دار الساقي، الطبعة الأولى، بيروت.
شبكة الميادين الإعلامية. (2019). الأديان والعنف، تقديم يحيى أبو زكريا،
بيروت.
الشَرَفات، سعود. (2015). العولمة والإرهاب: عالم مسطح أم أودية عميقة؟،
دار ورد الأردنية للنشر والتوزيع، عمان، الطبعة الثانية.
الشرفات، سعود. (2016). الارهاب العالمي والتطرف: صراع الظواهر
وتضارب المسلمات في ظل العولمة، الأهلية للنشر والتوزيع، المملكة
الأردنية الهاشمية، عمان، الطبعة الأولى.
الشرفات، سعود. (2021). حارس النهر: أسطوغرافية الإرهاب في الأردن
خلال الفترة 1921-2020م، وزارة الثقافة الأردنية، عمان، الطبعة
الأولى.
الشرفات، سعود. (2019). الإرهاب: مقدمة للفهم من النظرية النقدية، مركز
شُرفات لدراسات وبحوث العولمة والإرهاب، عمان -الأردن.
الطيب، أحمد. (2026). التراث والتجديد.. مناقشات وردود، دار القدس
العربي، القاهرة. الطبعة الثانية.
الفواز، علي حسن. (2020). العنف بين خطاب الشعر واحتفاء اللغة، مجلة
الفيصل، دار الفيصل الثقافية، الرياض، السعودية.
محمد، مزوز. (2020)، مشروع الأنوار: بين الوعد المنشود والتحقق
الموؤود، مؤسسة مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث.
المركز الجامعي عبد الحفيظ بوالصوف – ميلة – الجزائر. (2015)
المؤتمر الوطني في موضوع: ظاهرة العنف في اللسان والأدب، يومي
16-17 نوفمبر 2015.
مشرف، عبد اللطيف. (2020). نظرية القوة أو الغلبة عند ابن خلدون برؤية
عصرية، مدونات شبكة الجزيرة.

1

المراجع الإنجليزية

-Andrewes, Antony. (1971) Greek Society, Pelican Books,
Penguin UK; New Ed edition p. 254.
Arendt, Hannah. (1970). On Violence. (Harvest Book) Harcourt
Brace Javanovich; First Edition.p.55-134
-Bardall, Gabrielle; Bjarnegård, Elin; Piscopo, Jennifer M.
(2020).  “How is Political Violence Gendered? Disentangling
Motives, Forms, and Impacts” .  Political Studies .  SAGE
Publications  on behalf of the  Political Studies Association . 
935.  doi : 10.1177/0032321719881812 .  ISSN   1467-
9248 .  LCCN   2008233815 .  OCLC   1641383 .  S2CID   2135367
55 .
Bourdieu, P., Passeron, J. C., Nice, R., Bourdieu, P., &
Bottomore, T. B. (2013). “Reproduction in education, society,
and culture”. Los Angeles; London; New Delhi; Singapore;
Washington, D.C.: Sage.
Breuer, Stefan. (1998). Soviet Communism and Weberian
Sociology. In: Schroeder, R. (eds) Max Weber, Democracy
and Modernization. Palgrave Macmillan, London.
https://doi.org/10.1007/978-1-349-26836-8_10
CARROLL, S. (2017). THINKING WITH VIOLENCE. History
and Theory, 56(4), 23–43.
http://www.jstor.org/stable/26650703

1

Francis, Fukuyama. (1995). Trust: The Social Virtues and the
Creation of Prosperity, Free Press, New York, P.33.
Fukuyama, F. (2002). Has History Restarted Since September
11? (The Nineteenth Annual John Bonython Lecture)”,
Centre for Independent Studies Occasional Paper no. 81,
P.5.
Gallese, V. (2011). The Two Sides of Mimesis: Mimetic Theory,
Embodied Simulation, and Social Identification. In S. R.
Garrels (Ed.), Mimesis and Science: Empirical Research on
Imitation and the Mimetic Theory of Culture and Religion (pp.
87–108). Michigan State University Press.
http://www.jstor.org/stable/10.14321/j.ctt7zt5kb.8
Galtung, Johan. (1969). “Violence, Peace and Peace
Research”. Journal of Peace Research. 6 (3):
167–191.  doi : 10.1177/002234336900600301 .  S2CID   14344
0399 .
J. B. S. HALDANE, F.R.S. (1932). THE INEQUALITY OF MAN
AND OTHER ESSAYS, PELICAN BOOKS, PEN G U IN
BOOKS, HARMONDSWORTH MIDDLESEX ENGLAN, First
published.
Marylène Patou-Mathis. (2020), The origins of violence, The
UNESCO Courier, https://en.unesco.org/courier/2020-
1/origins-violence
Max Weber. )2015(. Weber’s Rationalism and Modern Society,
translated and edited by Tony Waters and Dagmar Waters.
New York: Palgrave Books, pp. 129-198.
Merriam-Webster. (n.d.). Violence. In Merriam-Webster.com
dictionary. Retrieved June 14, 2023, from
https://www.merriam-webster.com/dictionary/violence
Naeem, A. (2019). The Act of Violence: An Analysis According
To Al-Ghazali’s Thoughts. European Proceedings of Social
and Behavioural Sciences.P.368.
-Parekh, Bhikhu. (2006). Rethinking Multiculturalism, Cultural
Diversity, and Political Theory, Palgrave Macmillan York
USA, second edition 142.

1

van der Linden, H. (2012). On the Violence of Systemic
Violence: A Critique of Slavoj Žižek. Radical Philosophy
Review, 15 (1), pp. 33–51. doi 10.5840/radphilrev20121516.
Available from:
http://digitalcommons.butler.edu/facsch_papers/248/


About Author

Saud Al-Sharafat ,Phd https://orcid.org/0000-0003-3748-9359 Dr. Al-Sharafat is a Brigadier-General (Ret), Jordanian General Intelligence Directorate (GID). Member of the National Policy Council (NPC), Jordan, 2012-2015. The founder and director of the Shorufat Center for Globalization and Terrorism Studies, Amman. His research interests focus on globalization, terrorism, Intelligence Analysis, Securitization, and Jordanian affairs. Among his publications: Haris al-nahir: istoriography al-irhab fi al-Urdunn khelall 1921-2020} {Arabic} {The River Guardian: the historiography of terrorism in Jordan during 1921-2020}, Ministry of Culture, Jordan, www.culture.gov.jo (2021). Jordan, (chapter)in the Handbook of Terrorism in the Middle East, Insurgency and Terrorism Series, Gunaratna, R. (Ed.), World Scientific Publishing, August 2022, 47-63 https://doi.org/10.1142/9789811256882_0003. Chapter” Securitization of the Coronavirus Crisis in Jordan, “Aslam, M.M., & Gunaratna, R. (Eds.). (2022). COVID-19 in South, West, and Southeast Asia: Risk and Response in the Early Phase (1st ed.). Routledge. https://doi.org/10.4324/9781003291909

Leave A Reply